الاسلام واصول الحكم

هذا عنوان كتاب علي عبد الرازق. الكتاب مشهور جدا في نطاق المناقشات المتعلقة بنظريات الحكومة الاسلامية وانشاء دولة على اساس الحكم الاسلامي بشقيها الشيعي والسني.

اول نسخة منه خرجت في عام 1925 وهو كتاب صغير الحجم اذ لا يتجاوز المئة صفحة.

هدف الكتاب هو ايصال فكرة واحدة فقط وهي ان لا يوجد شي اسمه حكومة اسلامية وانه لا يوجد ان دعامة علمية وقرآنية وحديثية تدعم فكرة تأسيس حكومة اسلامية وقيادة دولة على اساس الإسلام.

قرأت هذا الكتاب بعد ما يقارب من ستة شهور من اقتنائه لأسباب شتى اولها ان اسلوب الكاتب لم يشدني منذ الربع الساعة الأولى من اقتنائه ( وهو الامتحان الذي اجريه لأقرر ما اذا كنت سأركن الكتاب لأقرأه بعد حين او أنهيه قبل وضعه على الرف).

الكتاب يشكو من اشكاليات الخصها في الآتي:

  • لا يوجد رابط بين عنوان الكتاب ومتن الكتاب. هذا اول امتحان للكاتب. اذا تباعد عنوان الكتاب عن فحوى المتن فهذا قد يدل على ان فكرة الكتاب غير واضحة بشكل جلي تماما للكاتب نفسه لذلك لم يستطع ان يختزل الفكرة في عنوان. متن الكتاب لا يتحدث عن أي نظريات للحكم بل انه يتحدث عن احاديث في كتب الحديث عند المذهب السني يبين عبد الرازق في ذيلها موقفه منها فقط.
  • الكاتب فند فقط ان النبي لم يؤسس دولة ولا حكومة ولم يبين لماذا لا يمكن ان نؤسس دولة بحكومة اسلامية مستقبلا.
  • الكاتب ينفي فكرة الخلافة بعد النبي بالمطلق فلا يعترف بقول الخلافة بأبي بكر كما يقول السنة او للأمام علي عليه السلام كما يقول الشيعة و يركز على ” العلمية” و ” المنطقية” في تفنيده للأحاديث التي تدل على الخلافة بعد النبي. ولكن الكاتب لا يقدم اي شيء علمي اطلاقا في تفنيده للخلافة اذ يستند في احتجاجه على عدم تأسيس النبي لدولة وحكومة وبالتالي عدم مشروعية الخلافة والامامة ودعوى تأسيس الدولة بعده على حجج قد تعتبر ساذجة بمنظار العلمية الذي يدعي انه يطبقه في دفعه فكرة الخلافة والامامة. فعبد الرازق مثلا يحتج أن النبي لم يؤسس دولة لأنه انسان بسيط وغير متكلف وعامل الناس على اساس الفطرة و البساطة لا على اساس الملك والرعية ( راجع صفحة 82 من الكتاب ، دار الكتاب اللبناني، 2012)، وتعامله هذا يدل انه لم يتصرف على اساس انه رئيس لدولة.
  • عبد الرازق لم يلتزم بالعلمية التي يدعيها في رفض فكرة الخلافة والامامة في استخدام حجة دموية الخلافة كسبب لرفض الفكرة. فهو يقول ان الخلافة كلها اطلاقا منذ وفاة النبي دموية وقامت على اعناق البشر، وفكرة تقوم على كل هذا الدمار والدماء والسلخ والسحق لا يمكن ان تكون فكرة الاهية.ويمضي عبدالرازق ليدلل على دموية الخلافة فيساوي بين دموية قتل يزيد للحسين كدموية صفين ويقول ما الفرق بين يزيد وعلي ومعاوية اذ كلهم قامت عروشهم على دماء الناس وسحقهم. هذه المساواة بين الامام علي ويزيد خير دليل حقا على علمية الكاتب! وهل من العلمية ان ارفض نظرية بدعوى سوء تطبيقها!
  • الكاتب يقول عن الشيعة وعقيدتهم في فكرة الامامة ” واعلم ان حظه ( اي فكره الايمان بالامامة ) من النظر العلمي قليل لا ينبغي ان يتلفت اليه. ” ( راجع صفحة 117 من المرجع السابق). عقيدة مذهب بالكامل ينسفها في سطرين فقط ويصفها غير علمية بدون تقديم اي دليل واي شرح لنقضها ودليل بطلانها ويدعي العلمية ويصف العرب في غير موقع من الكتاب نفسه ان لا حظ لهم في العلوم السياسية. طبعا لا حظ لهم ما دمت انت يا عبد الرازق تدعي انك تنظر لموضوع مهم كأهمية الخلافة والامامة للشيعة والسنة بهذا التسطيح والتفنيد بهذه الطريقة المتعجرفة والتكبر والاستعلاء وهذه الطائفية ( احتوت هوامش الكتاب على لفظ الروافض بدلا من الشيعة).

الكتاب غير مفيد ولا أنصح به ولا يستحق هذه الشهرة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s