أوجه كثيرة في الحياة عبارة عن لعبة ارقام

لعبة الارقام في السياسة والدين

هي لعبة لأن الغايات في هذه الأوجه أرقام فقط.. كل لعبة تنتهي بنتيجة.. والنتيجة هنا الأرقام

صراع على ارقام ومع الأرقام..

الأرقام هي حافز وهي وسيلة وهي غاية في آن واحد..

كل أنواع الوحدات المجتمعية فاعلة في هذه اللعبة..افراد ومؤسسات وأحزاب وحكومات

العلامة المائزة بين كل طرف او وحدة هي انعكاس أرقامه ودلالته على وجوده وحيويته مع الأطراف الأخرى..

الفرد العادي صراعه اليومي على رقم حسابه المصرفي، كيف صُرف منه وكم جنى، كم دينار يحتاج لملابس أولاده وكم وزنه وكم كيلوجرام يريد ان يفقد من دهونه المتكدسة..والبعض الآخر يفكر في عدد غزواته ومغامراته الجنسية..

الأحزاب تتصارع مع الأرقام أي منها يحشد اكثر عدد من الجماهير..مزاد مفتوح غير خاضع لضابطة عقلية وعلمية.. هذا يقول الف وذاك يقول عشرة.. كل ما يهمهم هو العدد فقط.. دلالة العدد عندهم هي قوة الوجود.. او حقانية الوجود.. ان كان عدده هو الأكبر فهذا ضمان، على حد تفكيره، لموقعه وامتيازاته وكلما قل عدده ظن انه أحيط به وأصبحت هويته في خطر..

لذلك ربما اكثر كلمة تتكرر في كل المحافل المجتمعية سياسية او دينية هي كلمة ” حاشدة”.. المهم ان يكون حاشد ،وحتى ولو انتهى الحفل والحشد لم يفهم بعد معنى الاحتفال.. المهم انه حضر لتكثير العدد.. الرقم هو المهم..

تتعامل الجماهير مع الله جل جلاله بذات العقلية.. اكثر من 5 مساجد في قِطر كيلومتر واحد.. هنا رقم رواد المسجد ليس المهم .. المهم رقم المباني .. اذا تضاربت اهداف الأرقام يقدم الرقم الذي يظنون انه يثبت وجودهم..

في الطقوس المرتبطة بالعقيدة تجد لعبة الأرقام فاقعة.. خطباء يُدفع لهم مبالغ طائلة ( رقم مصرفي) لأنه يجذب اعداد كبيرة ( حشود) والحشود تتبرع بمبالغ مالية نقدا للمأتم حتى يتمكن من اثبات وجوده وإعطاء ارقام اكبر للخطيب وعدد الوجبات وربما نوعيتها..

طالما القوم استحوذت عليهم هيبة الأرقام، فكرتُ في التالي:

البحرين تقريبا فيها اكثرمن 60 قرية، معدل كل قرية فيها 5 مآتم، كل مأتم يقرأ 10 أيام في محرم، وكل يوم معدل 3 محاضرات او مجالس كما تسمى، نحصل على ناتج تسعة الاف محاضرة في موسم واحد فقط.. رقم كبير جدا لعدد المحاضرات.. يعني في العشرين سنة الفائتة كان هناك معدل 180الف محاضرة .. 180 الف محاضرة لجيل العشرين سنة الفائتة وهو في نفس الخيبة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية والحضارية للأجيال التي سبقته ولحقته وستلحقه..

اذا كنتم مهووسين في عدد المضايف والمساجد والمآتم في كل زاوية ، اليس الأجدر بكم ان تفكروا في جدوى كل هذه المحاضرات.. اين الخلل، اما ان يكون الخلل في المتلقي او الملقي..

اقتصرت في كلامي على 10 أيام فقط في السنة، لو جمعت اليها أيام المناسبات الأخرى وخطب الجمعة سيصل الرقم الى نصف مليون محاضرة.. لو كانت محاضرات علمية لأغرقتم العالم بالأطباء والمهندسين والمحاسبين..

الأرقام تثبت شيء واحد فقط: اما محتوى هذه الآلاف من المحاضرات هو الاجترار فقط  او خلل في المتلقي او خلل في الملقي.

المآتم، أصبحت لعبة أرقام.. كل رقم يعكس وجاهة مجتمعية .. تنافس على اجتذاب الجماهير واجتذاب اكبر عدد من النخب لأنه كلما زاد العدد المحيط زاد الشعور بالأهمية.. وبالتالي المآتم وسيلة لإنتاج الأرقام التي ترضي غرورهم ..فهي لعبة.. كلعبة كرة القدم..

صراع على ارقام لا يفرق البتة عن صراع الأندية الأوروبية على الأرقام في لعبة كرة القدم..

لكن هناك فرق واحد فقط.. لعبة كرة القدم الأوروبية تنتج بهجة ومال، وهو عين الهدف الذي تأسست له، اما المآتم فهي على هذا الحال من الاجترار على مدى القرون المنصرمة والقادمة

Advertisements

One thought on “أوجه كثيرة في الحياة عبارة عن لعبة ارقام

  1. ياريت يكون فيه اجتماع مسبق للخطباء يتم التنظيم فيه لما سوف يطرح في عشرة ايام محرم وتتم مناقشة المواضيع التثقيفية الهادفة خصوصا لفئة الشباب

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s