بين ضحايا ميونيخ وكابول في 24 ساعة

يوم السبت، 23 يوليو 2016، بعد يوم واحد فقط من حادثة اطلاق الرصاص في ميونخ، خرج الآلاف من الأفغان من منطقة ” الهزارة” ( شيعة) ليتظاهروا في العاصمة كابول، معترضين على عدم مرور خط الطاقة الكهربية في أراضيهم مما يضمن لهم خدمات كهربية متواصلة دون انقطاع لفترة طويلة. خط الكهرباء سيتم البد في العمل به في خلال السنتين القادمتين بتمويل من بنط آسيا للتنمية ومصدره تركمنستان. في بادء الأمر كان مقر للخط ان يمر بغالية مناطق الهزارة لكن هذا الخيار تم الغاءه في اللحظة الأخيرة لأنه لو تم عبور الخط لمناطق الهزارة سيتأخر الامداد لكابول، لذلك ارتأى صناع القرار التضحية بالهزارة وإلغاء مرور الخط في أراضيهم.

خرج الآلاف من الهزارة معترضين وتم تحذيرهم ان لا يتظاهروا لان ذلك لن يغير في القرار من شيء لكنهم اصروا وهتفوا مطالبين بالعدالة ومحو التمييز. علمت داعش بذلك واعدوا العدة لهم لتفجيرهم، أي الهزارة المتظاهرين. أتى شخص في صورة رجل يجر عربة ايس كريم وهي محملة من الداخل بمتفجرات، فقتل 80 وجرح 260. تفرق شمل المتظاهرين مكفكفين دموعهم، بثلاث حسرات: الأولى ان خط الطاقة لن يمر بأراضيهم، الثانية قتلاهم والثالثة ان خبر قتلهم لن تسلط عليه الأضواء كما سلطت على الأوروبيون الذين ضخم عددعم وعدد مطلقي الرصاص ( لم يكن الا شخص مختل عقلي واحد لديه عقدة الانتماء).

المحزن ليس ان الاعلام العالمي لم يتلفت أصلا لضحايا أفغانستان بل حتى من الشعوب العربية والاسلامية أيضا، الكل ينظر ويحلل ويشجب على تويتر وغيره بجريمة الإرهاب في المانيا منددا بالإطلاق حزنانا اسفا على الضحايا الأبرياء لكنه يمر على خبر قتلى في افغانستان ( هذا ان تمت تغطيته في الاعلام الرسمي) مرور الكرام وكأنه خبر روتيني لا يهز مشاعره. لا يهز مشاعره الا القتل في الغرب، حزنا واسفا على بلدته الجميلة التي يحب ان يتسوح فيها ويتعلم فيها ويباهي بزيارتها، اما أفغانستان وأهلها فلا تهتز له قصبة ليغرد عنها. افتح مواقع التواصل الاجتماعي وافتح بروفايلات المتبجحين من أصحاب المتابعين بالآلاف وانظر اذا رأيت له/ لها تغريدة بهذا الخبر.

اذا ندد في مواقع التواصل الاجتماعي عن القتلى في الغرب سيكون منفتح متسامح ليبرالي متفهم جيدا وراق وحضاري ومتابع اول بأول لمستجدات الساعة لكن اذا غرد وكتب في ذات المواقع عن القتلى في افغانستان فلن يكون بهذه الصورة لأن القتلى والضحايا من افغانستان اشخاص ” ليسوا حضارين ” واخبارهم لا تجلب له الصورة اعلاه، لا تخلق منه انسان منفتح بل تخلق منه انسان متعصب لانه مسلم ويندد بتقل المسلمين بفكس صورة ” الكوول الراقي” .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s