مثلث الجرائم والخطايا

درس باحثان في علم الاجتماع والجريمة أسئلة تتعلق بدوافع الناس لارتكاب جريمة ما، أي جريمة وأي خطيئة..وهما الدكتور ادوين سذرلاند والدكتور دونالد كريسي. وصل الباحثان الى نتيجة اسموها ثالوث الجريمة والاحتيال.. 

 الانسان يرتكب أي اثم واي جريمة واي احتيال او اختلاس عندما تتوافر العوامل الثلاثة الآتية: 

1.   الفرصة

2.   التبرير العقلي المنطقي الذي يبرر ذلك 

3.   الضغوط 

سأشرح المثلث في ضوء امثلة اجتماعية معاشة يوميا… 

لنفرض اننا نحاول ان نبحث في أسباب خيانة رجل متزوج لزوجته، فلماذا ارتكب الخطيئة وماذا يمكننا صنعه لمنع تكرار حادثة مشابهة؟ 

ارتكبها أولاً لأن هناك فرصة سانحة له بمعنى ان هناك امرأة ما جاهزة.. إما ان تكون تذلل له الطريق في انتظاره او هي تعد العدة وترسم الخطط لإيقاعه لذاك المنتهى لغاية في نفسها..او ان لا تكون أي امرأة في انتظاره لكنه من اليسير جدا له الوصول للمرأة التي يريد..خذ مثلا الرجل الذي يصبح مليونيرا بعد ان كان فقيرا..رجال كثر في مجتمعنا ما ان ينعم الله عليه وينتقل من الطبقة الوسطى او المتدنية الى الطبقة العليا، ماليا، من أوائل قرارته هو التوسع أيضا في دائرته النسوية.. فيعدد زوجاته بعقد دائم ومنقطع… حدث ذلك لأنه كلما زاد المال كلما زادت الفرص.. 

واذا توافرت اليه الفرصة يجنح بعدها لتبرير خيانته.. الانسان يحاول دائما ان يكون متصالح مع عقله…ربما يخفق وربما يوفق.. لكنه دائما يسعى لتبرير افعاله واقواله بقالب منطقي يرتضيه.. إن الشعور بالذنب شعور مضني يثقل الكاهل ويدمي الروح.. والرجل الذي يخون زوجته لا تعوزه المبررات، من هذه التبريرات: 

1)   مشغولة بالأولاد

2)   باردة جنسيا

3)   باردة عاطفيا 

4)   طلبات متكررة 

5)   ثرثرة 

6)   لا تهتم بنفسها وهندامها 

7)   تغيرت..لم تكن كسابق عهدي بها في بادئ العلاقة 

8)   جافة 

9)   تعبت ومن حقي ارتاح 

10)                 قلب الرجل يمكنه ان يحب اكثر من امرأة في آن واحد

11)                 الحب حق طبيعي انساني 

12)                 لدي رغبة جنسية لا تهتم هي بأمرها

13)                 يمكنني ان امارس ما أشاء لكني محافظ على زوجتي وبيتي جيدا ولا اجعل نشاطاتي الجنسية والنسوية تؤثر على منزلي فمنزلي خط احمر 

14)                 مادمت لا اجعلها وابناؤها في عوز وحاجة فلدي كل الحرية لممارسة ما احب لأروح عن نفسي 

15)                 تسرعت في الزواج 

16)                 اكتشفت انها ليست الزوجة التي طالما حلمت بها  

17)                 جبرني اهلي على الزواج 

18)                 كنت صغيرا لم اجرب الحياة ولم اخبر العلاقات 

الخ. 

حتى وان توافرت الفرصة، وتوفر عدد من المبررات، لا يمكن لأي خيانة ان تحدث اذا لم يتوافر العامل الثالث وهو الضغوط..

هناك ضغوط مادية محسوسة فمثلا المرأة تكون باردة جنسيا وهو لديه فائض رغبة..او ان تكون هي فعلا غير مهتمة البتة في انوثتها مما يجعله لا يحس انه يعيش مع امرأة في بيت واحد.. الخ..

كما ان هناك ضغوط نفسية اجتماعية.. خذ مثلا رجلا ضعيف الشخصية، او غير واثق من نفسه يعاني عقدا من نقص معين لديه أصدقاء في محيطه لديهم علاقات نسوية متعددة .. يسبب ذلك ضغطا عليه من الناحية النفسية يجعله يجنح لخوض غمار تجربة تجعله في مصافهم يشهد ما يشهدون ( لذلك قيل اخبرني من تصاحب اخبرك من انت) بالرغم ان لديه زوجة جذابة تولي رغباته الجسدية والنفسية اهتماما بالغا..

طبق ذات الأمر على جريمة التحرش بالمحارم والعلاقات الاسرية المباشرة كبني العمومة والخالات والعمات المنتشرة في المجتمع بكثرة لكنها تُدس تحت الطاولة لسترها خوفا من سطوة المجتمع و”عار الفضيحة”..

لماذا تحدث؟ 

الفرصة هي عدم الاكتراث بالستر اللازم.. عدم رسم خطوط حمراء.. كون العم والخال يحل لهم رؤية ومصافحة بنات إخوانهم واخواتهم لا يعني حلية الظهور امامهم بملابس غير لائقة وغير ساترة.. وكون العلاقات مترابطة بين أبناء الخال وأبناء الخالات والعمات لا يعني انعدام الحياء والتمادي في تقمص دور “مثل الاخوان تربوا مع بعضهم منذ صغرهم”..

الفرصة هي ان يغض الوالدين نظرهم لطبيعة علاقات بناتهم بأعمامهم واخوالهم واولاد خالاتهم وعماتهم الغير طبيعية..وعدم مراقبة ملائمة لباسهم وسترهم في محافلهم الاجتماعية.. 

أترك للقاري محاول استحضار التبريرات التي يسوقها مرتكبي هذا الفحش وضغوطهم التي يتصورونها..

في محيط الاعمال، تحاول المؤسسات ان تقلل من مخاطر التبريرات التي يمكن ان يقنع بها الموظف نفسه ليخطط في ارتكاب جريمة تضر بالمؤسسة.. فمن بين المبررات العقلية التي يصوغها من يخطط ليرتكب جريمة بحق مكان عمله هو ان مكان عمله لا يقدرمهاراته وخبراته التقدير الكافي لذلك يكون لزاما على هذه المؤسسة ومن يقوم بأمرها ان يتجرعوا مر ما يعانيه من عدم التقدير.. يجب ان يدفعوا ثمن احتقارهم له.. او قد يقول انني لا يدفع لي كما يدفع لأقراني في ذات الموقع في مؤسسات أخرى وسأعتبر ما سآخذه منهم هو مالي الذي تأخروا في دفعه لي، الخ.. تقوم المؤسسات، بعضها طبعا، بدراسة مقارنة لرواتب موظفيها مع ما تدفعه المؤسسات الـأخرى ليخففوا من مخاطر هذه الدوافع.. كما تنظر بعض المؤسسات الى الموظفين الذين يعيشون بمستوى اجتماعي يفوق دخلهم الشهري لان ذلك سيقودهم حتما للاقتراض الكثير ومن ثم الاضطرار لسد ثغرة تلك الفجوات السالبة في دخلهم الشهري من السرقة او الاختلاس ويكون ذلك بمبررات مشابهه لما سبق او قد تكون ” نبيلة” نوعا ما فيقول: ان ما سآخذه هو بمثابة قرض سأرجعه عندما تتحسن ظروفي الاقتصادية.. 

لنراجع كل ما ارتكبناه من خطأ ونحاول ان نبحث عن مبرراته وضغوطاته ولنقيمها.. 

المهم اننا كأشخاص مسئولين امام الله في بيوتنا وفي أماكن عملنا مطالبين ان لا نخلق أي فرص لارتكاب أي خطيئة او اثم او جريمة.. وان لا نخلق تبريرات تسوغ لها ارتكاب الفواحش والمعاصي والخطايا

http://www.jaffar.tv

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s