مآلات الحب…والخيانة الزوجية في مجتمعنا

في إحدى روائعه الروائية – آنا كارنينا- يروي الروائي الروسي الكبير والمعلم الفاضل ليو تولستوي، عن امرأة – آنا كارنينا- متزوجة من رجل سياسي يكبرها بعشرين سنة ورزقت منه بولد. شُغفت آنا-وهي متزوجة من السياسي- بحب ضابط جيش من مثل عمرها. كان الضابط بالنسبة لها قصة الحب التي لم تعشه مع زوجها. عاشت مع الضابط قصة الحب بكل تفاصيلها وكلما زاد حبها لعشيقها كلما زادت نفورا من زوجها وكرها ومقتا. زوجها لم يكن سيئا لكنها كانت تراه بعين العاشقة والمعشوقة من رجل آخر غير زوجها..استمرت لقاءاتهما الى ان وقع الحدث الذي اصفه وما يسميه الاحصائيون نقطة انعقاف المنحنى بعد ان يبلغ اعلى نقطة ممكنة..سلمته جسدها وانعقدت نطفة ابنة زنا في رحمها..بكت.. ندمت..وانتهت الرواية الى انتحارها بعد ان هجرت زوجها وابنها الشرعي مع عشيقها الذي انتهى به المطاف بعد ان كان ” عاشقا متيما” لها الى عاشقا متيما لفتاة تصغرها وذلك كله بعد ان خسر هو رتبته العسكرية المرموقة..

 الضغوط السياسية والاقتصادية الخانقة والقيود الاجتماعية الغير منصفة والمغطاة بإطار ديني والعادات والتقاليد التي يُنزلها الناس منزلة المقدس والثقافة المتشبثة بالماضي كلها خلقت كبتا وظلما كبيرين في نفوس الرجال والنساء في المجتمع. ومع تقدم وسائل الاتصال، الفضائيات، ومواقع التواصل الاجتماعي، لجأ هؤلاء المكبوتون إلى هذا الفضاء لينطلقوا في رحاب عوالم لم يعيشوا تفاصيلها ولم يتذوقوا شهد وعودها.. اصبح بإمكانهم الآن ان يعيشوا قصة حب تلو قصة بيسر وسهولة بعد ان كانوا يشاهدونها في التليفزيون ويهيموا في أحلام اليقظة بفتاة وفتى الأحلام وهم متسمرين امام الشاشة.

ولا يقتصر هذا على الرجال والنساء الذين لم يصادفوا شريك حياتهم بعد..بل تعداه الى الرجال والنساء المتزوجين..فأصبح موضوعا مقبولا رويدا رويدا ان يكون الفرد متزوج لكنه على علاقة حب ” افلاطوني” مع امرأة متزوجة أخرى…وككل الخطايا والمخازي..يجري تبريرها بشتى فنون ما ينتجه العقل البشري من تبريرات عندما يتخلى عن دوره الريادي في قيادة الحياة: حب افلاطوني.. حب شريف، التقت روحانا…يعطيني الحب الذي ينقصني..لا استطيع ان أعيش بدون حب…، الخ..

موقفي من هذه التبريرات المتواقحة هو : ربما أيها العاشقان قبل ان تتماهى روحاكما في ما أسميتماه عشق كان لابد ان تتحفا نفسيكما بصفة نبيلة جدا عند البشر وهي الشجاعة… فبدلا من خيانة زوجكِ اذا كان لا يعطيكِ حبا كما تريديه ان تطلبي الطلاق منه وتنفصلي عنه بشرف وترتبطي بمن تحبين بعد ان يكون أيضا شجاعا ويتخذ قرار الانفصال وتتزوجا بشرف انساني قبل ان يكون شرف شرعي بدلا من خيانة شريكاكما وتذهبا بحبكما بعيدا عنهما وعنا جميعا لان بذور حب كهذا لا تخرج الا نكدا…

المفارقة هي ان المرأة بالذات لن تتجرأ على ذلك لانها لا تريد ان تخسر الزوج والواجهة الاجتماعية خصوصا اذا كان غنيا وفي نفس الوقت لا تريد ان تضحي بالحب الساذج .. هو ساذج لانها لا تعلم ان الحب سيزول حتما بعد ان يصل معشوقها الى مراده الجنسي..

نصيحة لكل امرأة متزوجة ..تعتقد ان رجلا متزوجا ما يحبها… أي رجل يوهمك انه يحبك هو لا يحبك ابد هو فقط يعلم ان ما ينقصك وما تحتاجيه الحب والرومانسية التي تتدعين انه ينقصك فيعطيكِ إياه عربون لما يريده واذا ناله مرة بعد أخرى فكل شيء سينتهي … وانتي تعرفين ذلك لكنك تتدعين انك لا تعرفين لانكِ تريدي ان تقنعي نفسكِ بذلك…

نصيحة لكل رجل متزوج.. اذا اوهمتك امرأة متزوجة انها تحبك .. فاعلم انها تخطط لشيء ما والشيء هذا هو مادي بحت متى ما وجدته ستتركك وتمضي .. وتتجاهلك كنكرة…اما مال او جنس او انتقام لشخص او من شخص ما تريد ان تدمره او تؤلمه…

سنة الحياة في كل قطر وفي كل مجتمع…مآلات الحب بين شخصين متزوجين من شخصين غير من يحبوا سراب مؤقت ينتهي لسلب بالمطلق…ومآلات الحب قبل الزواج اما ان تؤدي للزواج واما هي سراب أيضا… وكلا السرابين ليسا حب أساسا… بل هو محاولة اكتشاف بلذة ما..والسلام

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s