من السالب الى الصفر..عبث

الافراد في المجتمع إما ضحايا او مُحصلة متعادلة او بذرة في حقل من ذهب..

الضحايا هم الذين أتوا للحياة ورصيدهم الحياتي سالب…بدلا من أن يكون الصفر خط البداية لهم ..السالب هو بدايتهم… يقضون الجزء من عمرهم في تحويل السالب الى صفر، ومن ثم ينطلقون في الحياة للبحث عن الموجب .. فترى الواحد منهم يبلغ الأربعين ولم يحقق واحد في المئة من أمنياته…اربعين سنة للوصول للصفر ..وما ان أيصل للخمسين حتى يشعر بوعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب في الدنيا والآخرة…

اما الافراد من يبدأ منهم بمحصلة متعادلة فهم جاهزون للوثب منذ البداية .. لا حاجة لقضاء سنين العمر لردم هوة مالية ونفسية واجتماعية وعقلية ومهاراتية من هناك وهناك.. يبدؤون الحياة منذ البداية..

اما بذرات في حقل الذهب فهم من يولدوا وفي ارصدتهم الحياتية متراكم من كل شيء في انتظارهم…متراكم من مال وعلم وحب واحترام وتقدير وسطلة وجاه وتربية وتعليم في انتظارهم…هؤلاء لا يأتون للحياة الا وثباً..

نحن الضحايا…. جزء من أجزاء التي لا حصر لها من السلب الذي ولدنا ووجدنا انفسنا ملزمين بتسويته بالصفر هو ما غُرس فينا من تضليل وكذب وافتراء باسم القيم…

علمونا انه من جد وجد.. من اكبر الكذبات التي مرت على تاريخ البشرية هو هذه الكذبة العار والافتضاح البواح..من جد وجد… حملتنا السنين معها كما تحمل القطارات الركاب دون ان تأبه بهم.. حملتنا ونحن نؤمن بتلك المصيبة الى ان وجدنا انه من كذب وجد…من جهل وجد..من ظلم وجد…من بلد وجد…من نافق وجد… من تكبر وجد…من لهى ورقص وانسلخ وجد…من قسى وجد… من هادن وجد..من تنازل وجد…والغير كفؤ وجد…وغير المؤهل وجد..والمخادع وجد..والمتقلب وجد…من لم يتعلم وجد

ومن جد هُمش..ومن جد استُخف به..ومن جد اُهين…ومن جد استفقر…ومن جد حوصر ومن جد.. مرض…ومن جد احبط ومن جد حزن….

نريد ان نستوعب ونبرر ونعقلن هذه السببية التي ضللونا بها ولم نقدر…

لماذا الجاهل يجد والعالم لا يجد…لماذا من لا يستطيع ان يكتب فقرة واحدة صحيحة مدير لمؤسسة ويجد… ومن يستطيع كتابة كتب لا يجد….لماذا المعلم لا يجد والطالب يجد…لماذا المستقيم لا يجد والمنحرف يجد…لماذا الغير مؤهل يسعد ويهنأ والطموح لا يهنأ وحزين ويستجدي الغير مؤهل ليفيض عليه مما افاضت عليه الدنيا بعبثيتها لعيش…الخ..

مرة نعزيها للحظ..ومرة نقول رزق..ومرة نقول كِتبة الرب..ومرة نقول قضاء وقدر..

انا أقول انها لا رزق ولا حظ ولا نصيب ولا كتبة …

انها العبث… العبث الذي يملأ هذه الأرض…هذه الأرض بكل ما فيها وعليها ومنها اواليها عبث…لا سنن ولا قوانين تحكمها الا العبث…

نحن ضحايا عبث هذا الكون..

اذا اردت ان تكون بخير…لا تفعل الخير…اذا اردت السعادة والشهرة والسلطة والمال وراحة البال عليك بكل ما هو ليس بخير.. لا تتعجب..انظر حولك وسترى العبثية تملأ كل وجودك دون ان تعرف. هل تريد ادلة على ذلك؟ عندما تذهب لعملك صباحا يوم غد، من يرأسك؟ اليس انت اعلم منه؟ ومن يرأس من يرأسك؟ الا تحتقر بلادته؟ لكن من يعد أيام شهره مع ما تبقى من دنانيره ليقدر كم يشتري طعاما لعياله انت ام هو؟

وافتح جريدتك وانت تحتسي قهوتك وانظر عالم السياسة والفن والاقتصاد وانظر من يتسيده ؟ هل ترى الصدق ام الكذب؟ هل ترى النفاق ام الاستقامة؟ هل ترى المؤهل ام الجاهل ؟ هل ترى من وصل بجهد وعلمه ام من وصل بمعارفه وسهراته وطبقته ومذهبه ودينه؟

من صنفوهم لنا اشرار هم الاسعد والاغنى والاشهر والاقوى …

اما زلت لا تسمي هذا عبث؟ اما زلت تسميه رزق؟

وما الرزق غير العبث اصلا ؟

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s