زوجوه.. استقر لتتزوج ولا تتزوج لتستقر

كم مرة سمعتم كلمة ” زوجوه وسيستقر” أو ” أريد أن أتزوج لأشعر بالاستقرار” أو “ابحثوا له عن امرأة تهدأه”…

ارتبط مفهوم الزواج بالاستقرار لدى الناس…هذا المفهوم اعتراه خلل كبير جدا…يصعب معرفة جذور هذا الخلل، ولا يهم معرفة جذوره، اذ ما يهم هو دراسة مؤثراته ومحاولة تصحيح المفهوم… ارتكبت مظالم كثيرة جدا بهذا المفهوم… مظالم لا يمكن لعجلة الزمن ان تعكس سالب تأثيرها على قلوب وارواح نساء ورجال عدة…

الاستقرار بالنسبة للبعض هو ” استراحة محارب” من التنقل من حضن فتاة لأخرى في علاقات جنسية غير شرعية.. الاستقرار تعنى لهؤلاء  “جربنا ولعبنا ورأينا عينات كثر، وآن الأوان لنركز على واحدة فقط ونترك العربدة”…

الاستقرار للبعض هو نفي الحالة..

 نفي حالة الوحدة.. نفي الحاجة الجنسية..نفي الحالة المادية ربما..

الاستقرار بالنسبة للبعض إرضاء ضغوط الوالدين من اجل الواجهة الاجتماعية لانه من غير المقبول اجتماعيا لهم ان يصل ابنهم لمرحلة معينة كرجل دون زواج..

الاستقرار بالنسبة للبعض جرعة دواء من مضاد الإحباط والملل والياس والشعور بالضياع…جرعة ربما تسهم في إضافة معنى وتوضيح طريق حياة…

الاستقرار لبعض العوائل هو علاج الإدمان والمخدرات والعربدة والزنا والسكر..فترى بعض العوائل اذا كان احد أولادها ماض في طريق غير مستقيم اول واهم علاج يفكروا فيه ” تزويجه” ، فيتنادون بينهم ” زوجوه وبيعقل”، يتزوج وينجب أولاد من المرأة المسكينة، فتعود ” مظاهر” عدم الاستقامة التي كان يمارسها في الظهور فاذا كان صاحب علاقات جنسية يستأنف علاقاته واذا كان سكير يعاود السكر ويعاود المخدرات وربما يعاود ويستأنف انشطته بزخم اكبر من ذي قبل لكن هذه المرة لن يتنادى اهله فيما بينهم بشيء البتة…لأن الابن العزيز ” مستقر”. هم فرحون مجتمعيا ان ابنهم متزوج ” مستقر” لكنها وحدها هي زوجته المظلومة من تعاني من ” استقراره الحقيقي” وبالطبع لا يهمهم امرها ، اعني اهله، لان تبريهم هو ” الكتبة والنصيب” و”المرأة تصبر على مر زوجها”.. فإن كانت امرأة فقيرة بسيطة الحال واهلها ليسوا وجهاء ستضطر ان تقارن بين اثنتين، بين السلة والذلة، اما المعاناة في بيت ابيها او المعاناة مع زوج ” مستقر” فتقرر ان الرجوع لبيت ابيها مر مضاعف .. مر الطلاق ومر الفقر فتختار مر ” استقرار” الزوج افضل…

وما الذي دفعها في القبول به أساسا؟ الجواب ان مظاهر عدم استقرار الزوج قبل الزواج لم تكن معروفة للناس فما تزال سيرته عطره في قريته فما ان سأل أهل المرأة في القرية عنه سمعوا ” زوجوه فهو خير من عائلة خيرة” وحدها عائلته من تعرف بمغامراته وغزواته الجنسية وسكره وعربدته وجرائمه…

المظهر الآخر من مظاهر ظلم العوائل في حق نساء العوائل الأخرى هو ظلم الاحتقار… العوائل التي لديها ابن وترغب في ” استقراره” عندما تريد ان تبحث لابنها عن زوجة يختاروا بعناية فائقة جدا… فلا يقربون الا الفقراء الذين يكونوا اقل بكثير من وضعهم المادي ظنا منهم انها لن تستطيع، حتى وان عرفت حقيقته، ان تقاوم اغراء الانتقال الجذري في الحالة الاجتماعية.. او يختاروا النساء الاتي آثرن عدم الزواج بالزواج من شخص ب”استقرارية” هذا الشخص وعائلته، ظنا منهم انها ستؤثر ” الاستقرار” في كنف ابنهم عن البقاء بلا زواج..

تصرفات هذه العوائل بهذا الظلم المبطن الفاقع وبهذا الاحتقار والاهانة للآخرين في رحلة بحثهم عن دواء لاستقرار ابنهم مدفوعة بأمراض مجتمعية دينية.. مجتمع المتدينين يعتقد ان الرجل لا يعيبه ماضيه…يمكنه دائما ان يغسل ماضيه متى شاء… بأي امرأة شاء ولا يضيره بذلك شيء..

الظلم لا يقتصر على العوائل بل يمكن أيضا ان يظلم المرء نفسه.. يتحرك بمفهوم الاستقرار أعلاه لأنه يعتقد ان الزواج سيزيح عن عينيه وبصيرته ضبابية الضياع والتيه في ممرات الحياة، لكنه يتفاجأ حينها ان الممرات كثرت وضاق بعضها واستطال بعضها الآخر حتى غدت نهايات هذه السبل غير مرئية.. وغدت الاحلام أقل و اصعب.. وضاق الوقت وقل .. فيندم على الزواج وتتأثر حياته وتتأثر حياة شريكته في ذلك…ويدرك حينها ان المشكلة لم تكن في عدم الزواج بل المشكلة تكمن في داخله…

الزواج لا يؤسس استقرار لشخص غير مستقر ولعائلة غير مستقرة…

استقر في احلامك.. استقر في امنياتك.. استقر في طريقة تفكيرك.. استقر في منهجيتك في الحياة.. استقر في قراراتك المصيرية في حياتك.. استقر في طموحك .. استقر في اولوياتك وقيمك في الحياة.. حدد أولا ما هو المهم لك..استقر في معنى سعادتك.. في ماذا يسبب لك السعادة اكثر..

بعد ان تحقق ذلك ابحث عن الشخص الذي ينسجم مع من وماذا استقريت عليه..

استقر لتتزوج ولا تتزوج لتستقر

Advertisements