مراتب الاخلاق

هل مررت بهذه التجربة: ان تقرر ان تمتنع عن شيء سلبي لترتقي بأخلاقك وتنجح في أحيان قليلة جدا وترى نفسك قد عدت تمارس ذات السلوك او تتلفظ بذات الألفاظ أو تنتهج نفس الأسلوب؟ لماذا يحدث ذلك؟

الجواب هو أن هناك ثلاث مراتب للأخلاق:

المرتبة الأولى هي مرتبة “الحال”… في هذه المرتبة تكون الصفات الأخلاقية قصيرة المدى تتغير بسرعة… وتكون ممارستها بحسب الحال…أي بحسب الوضع الراهن… فإذا كان الفرد بمزاج جيد مثلا، تبرع او ساعد او آزر او عفى واصلح… وترفع عن الظلم، الخ…واذا كان بمزاج سيئ ظلم وبطش وانقلب على مبادئه… يصادف امر إيجابيا بعيد ذلك بقليل فيعود الرجل الأخلاقي مرة ثانية…وهكذا دواليك..

المرتبة الثانية هي مرتبة “الملكة”…عندما تصل القيم الأخلاقية في الفرد لمرتبة الملَكة  تكون ليست منفصلة عن جوهر الانسان كما هو الامر في مرتبة الحال، بل أن الصفات الاخلاقية أصبحت مندمجة اندماج قوي جدا في تكوينه وانه لا تتغير صفاته بتغير حاله في المستقبل القريب… يمكن ان تتغير صفاته الأخلاقية الإيجابية لكن بعد فترة طويلة جدا وبعد ان يمر بمسلسل طويل من الخيبات والاحباطات والظلم والبطش… فهو كريم وحليم وصابر سواء كان في حالة مزاج جيدة او لا غني او فقير متعب او مرتاح، لديه مالكية وسيطرة على صفاته الأخلاقية لذلك سميت ملكة… لكن هذه الملكة ممكن ان تتغير او تزرع في الشخص عندما يدرب نفسه جيدا على ذلك…لذلك يقال ” ملكة” الكتابة” و ” ملكة الخطابة”، بما يعني قدرات لا تضمحل بسرعة لكنها تضمحل ببطء مع مرور الوقت مع الإهمال وانها لا تتأتى الا بعد وقت طويل جدا…لنأخذ الحلم والغضب.. بعضنا يقول ” مارست اقصى درجات الحلم في هذا الموقف (اختلاف مع أحدهم في فترة خمسة عشر دقيقة مثلا) لكني ما لبثت ان انفجرت وذهب حلمي عني” … هل يمكن ان أقول هذا الشخص لديه ملكة الحلم؟ في الواقع الحلم لديه هو ” حال”…لان الحلم لو كان ملكة لما ذهب في غضون 15 دقيقة فقط بمجرد اختلاف بسيط…

المرتبة الثالثة مرتبة المقام… الاخلاق في هذه المرتبة للشخص من صميم تكوينه لا تتغير ابدا ما بقي على وجه الحياة…مقيمة في تكوينه النفسي الروحي والفكري…لا تتغير بتغير الظروف…

فلو قمنا بتوجيه السؤال لأنفسنا، أخلاقي مع نفسي واهلي واصدقائي والناس عموما في اي رتبة تصنف؟ كم من صفاتي الاخلاقية حال، وكم منها ملكة واي منها مقام…

 

Advertisements