مشاهدة ذات الفلم تكراراً مرض ام اعراض حالة

هناك اعمال فنية لا تتوقف ، كلما سنحت لك الفرصة ، عن مشاهدتها بشغف المشاهدة الأولى مرة بعد أخرى.. تعرف تفاصيل الأحداث ودقائقها دون شعور بالسآمة والأمل..

السؤال هو : لماذا تشاهد شيء سبق لك مشاهدته عدة مرات، فلم او رواية او مسلسل?

الجواب هو أنك تكرر المشاهدة لأنك تبحث في هذا العمل عن شيء تفتقده.. مشاهدة العمل تجعلك تشعر ،بشكل مؤقت، انك جزء من العمل، اي تمتلك او تقترب مما تفتقده، وهذا ما يعطيك شعور باللذة والفرح وينفي عنك السآمة.

اذا كنت تشاهد اعمال اجرامية محكمة والفاعلين عبقريي التنفيذ ، ربما تشاهده لأنه بودك لو انت كذلك.. لو كنت تخطط وتنفذ وتحلل وتتقن امورك وتنتهي مآلاتك في حياتك اليومية وفق لهذا الترتيب العبقري لكنه لسبب او لآخر لا يمكنك ذلك فتجد عزاءك وسلوانك في العيش في اجواء العمل..

او ربما تشاهد، تكرارا، عمل رومانسي لأنك تتوق لتكون مكان البطل وفي جاذبيته وألقه…تفتقد في حياتك لقدرتك ان تكون مثله…

او ربما تتابع تكرارا عملا فيه روح الصداقة القوية لأنك تفتقد لذلك في حياتك.. تفتقد للأصدقاء الحقيقين الذين يحبوك لذاتك دون حقد او حسد او غيرة و ” يفزعوا” لك حين يعز الناصر والمحب…

او ربما تتابع عمل فيه شخصية فكرية علمية او ادبية مرموقة .. وتراودك احلام اليقظة في ان تكون مثل هذا الشخص.. والعمل الفني كلما اعدت متابعته غمرتك ما تغمر به احلام اليقظة حالميها..

اذا كنت تشاهد عمل كوميدي مرارا وتكرارا، ربما انت لا تضحك لمضمونه بعد تكرار بل تضحك لتذكرك الحالة اللي كنت تضحك بها قبلا في الماضي..

حالات كثيرة جدا يصعب حصرها لكنها ليست بمرض… وليست بالشيء السلبي… المهم انك تعي لماذا تكرر وتكون متصالح مع نفسك في ذلك وراض.. وتحاول ، عندما تصل للسبب، اما بالتعايش والتأقلم مع ما تفتقده او تسعى لتحقيقه.. فإذا كنت تفتقد الصداقة فلا تبتأس.. استمر في المشاهدة ابدا ما بقييت وبقي الليل والنهار .. فالاصدقاء الذين تحلم بهم لن تجدهم ربما في كل حياتك…هؤلاء لا يتواجدون ربما الا في الاعمال الفنية…واذا كنت تفتقد لجاذبية الرومنسي والمفكر، الخ، فهذا شيء يتأتى بالممارسة والفكر…

المحصلة هي اسأل نفسك لماذا هذا العمل بالذات لا اسأم من تكراره… ماذا اشعر بمشاهدته…

وستصل للكثير عن نفسك…

 

Advertisements