ضجيج وعزلة

علاقات ملؤها الضجيج. أقنعة متعددة. كلما سقط قناع تلفحت الوجوه بآخر. قلوب ملؤها الضجيج. لا تعرف كيف تحب وكيف تكره ولماذا تختار ايهما.
تجلس مع بعض البشر فتشعر بالضجيج حتى في صمتهم وصمتك. بل انك تشعر بالضجيج حتى في الصمت والبعد المكاني.

طقوسنا ضجيج عبادتنا ضجيج رغباتنا ضجيج وامانينا ضجيج.

حتى في الثقافة ضجيج وفي ميادين العلم والمعرفة ضجيج.

 

لحسن الحظ هناك علاج لبعض أنواع الضجيج ويعز الدواء للبعض الآخر. الكتابة علاج ناجع، في ظني، لضجيج الأمنيات والأفكار والأحلام. لذلك اكتب بقدر ما تستطيع. لا تُصب برهاب الخصوصية والخوف من ان تسقط كتاباتك في ايدي الغرباء، أكتب مشفرا ان احببت لكن
اكتب لتتخلص من الضجيج.

 

العزلة علاج ناجع لضجيج الطقوس والعبادات الشكلية التي لا تقدح في الروح الا البؤس. العزلة تحمي من الضجيج لكنها سلاح ذو حدين. العزلة تمنحك المناعة على اكتشاف الضجيج ومقاومته لكن الاكثار منها يفقدك القدرة على التفريق بين انواعه.

 

في العلاقات الاجتماعية هناك ضجيج، بين الزوجين والأخوة والآباء، قد يكونوا متحابون هادئون دونما صراخ وعويل لكن الضجيج سمة علاقاتهم. ضجيج النوايا السيئة وسوء التواصل والطمع والتفريط في عدم الاكتراث بالمشاعر والافراط في التوقعات  الغير الواقعية
من الطرف الآخر، وضجيج عقد الماضي ونداءاته، كل ذلك ضجيج لا تحله الكتابة ولا العزلة. يحله الصدق مع الله أولا ومع النفس ثانيا والتحلي بالشجاعة في مواجهة النفس وأخطائها والاعتراف بالتقصير والخطأ ومعالجته وفهم الآخر ودوافعه والصبر عليه. ومن لا يرغب في تناول هذا
الدواء فلينعزل لكن فلينعزل بسلام دونما ضجيج.

 

Advertisements