ماذا لو توفي زوجك? 

منذ سنين وتترد على مسامع معظمنا في شتى المناسبات والمواقف والدورات والكتب قضية الكأس الممتلئة والكأس الفارغة… يوصم من ينظر للجزء الفارغ بالسلبية والطاقة الهدامة
ويحبى من ينظر للممتلئ بآيات الثناء والاعجاب للروح الإيجابية الدفاقة…برز من بين الفريق الموسوم بالسلبية من نظر لموقفهم انهم واقعيون وآخر نظر لها من منطلق الدافعية والتحفيز لملء ما تبقى…ومازال الجدال مستمرا…

ومازالت مستمرة أيضا حقيقة ثابتة هي الطبيعة البشرية في الجحود بالنعمة الموجودة والطمع الغير مبرر في ما في أيدي الغير…شبه الأمر بما شئت، البشر لا يحسون بالنعم بين
أيديهم …وهذا جحود…

ومادامت هذه طبيعة بشرية… الجحود قانون من قوانين الطبيعة… ( ان الانسان لكنود) ( ان الانسان لظلوم كفار)، فلا علاج نهائي لها ابدا… لكن بمران معين… يقل أثر ذلك
الجحود ويمكن التحكم في مستوياته وتقل اعراضه..

ذاك المران هو تذكير المصاب “بالتهاب” الجحود انه سيفقد النعمة التي بين يديه يوما ما…ساعتئذ سيعرف كيف يحافظ ويصون أنعم الله عليه…

في خمسينيات القرن العشرين أقيمت ندوة في احدى الولايات الامريكية على هامش ورشة عمل في فنون التطوير الذاتي… طلبت احدى المشاركات الاذن بالكلام واخذت تسرد ما تعانيه
من زوجها… وقالت للمدرب والمشاركين الآخرين لو كان لديكم زوج مثل زوجي لما تمكنتم من ادعاء الروح الإيجابية ، الخ..

بعد ان محص المدرب كلامها جيدا وقيم جيدا سلبيات زوجها التي تتحدث عنها سألها: ماذا لو توفي زوجك الليلة… افترضي أوحى الله استثنائيا لك هذه المعلومة انه مغادر هذه
الحياة الليلة …كيف ستشعرين؟ سكتت لبرهة … تصورت الحدث… واغرورقت عيناها بالدموع وقالت بصوت كسرته العبرة: لكني لا اريده ان يموت… اشكو منه لكن لا اريده ان يموت.. لم تصل الأمور بيننا لهذا الحد. سألها المدرب وماذا ستخسرين بموته؟ سكتت لبرهة والدموع تتدفق
بغزارة على وجنتيها واخذت تعدد إيجابياته وقالت سأخسر وافتقد حنانه هنا واهتمامه بذاك الامر ودعمه في هذا الشأن ومتابعته لذاك الموضوع، الخ.. فقال لها المدرب: أرى ان سلبياته قليلة جدا بقبال كل هذا الإيجابيات التي تبكين لمجرد تصور رحيل صاحبها… قالت نعم…اعتذرت
للحضور من شكواها وللمدرب… وقامت مشاركة أخرى…وقالت انه سيكون من دواعي غبطتها لو انها تصبح يوما ما ويكون زوجها قد غادر حياتها بأي طريقة كانت، موت فجأة، انتحار، قتل، دهس بالقطار، الخ.. وظلت تسرد سلبياته…طلب كل الحضور منها ان تخرج من هذه العلاقة التي فطرت
قلبها وجرحت روحها…

لم يقم المدرب بصياغة خطبة يحرض السيدة الأولى على الإيجابية وخوارق الشعور… إنه فقط احس بحكمته وخبرته انها تهول من سلبية واحدة او بعض قليل من سلبيات ( ابتلاء) يمكن
تجازوها او التأقلم معها في قبال إيجابيات كثيرة ( أنعم الله عليها) وقام بتذكيرها ليمرنها على اجتراح سؤال واحد فقط: ماذا لو فقدت هذا الشيء/ الشخص/العمل/ العلاقة/ الزوجة/ الزوج/ الأخ / الرزق/ برمته، كيف سأشعر.. ان كانت العلاقة او الزوج او العمل تعطيك، بعد تفكر
ملي، ايجابيات اكثر ستتأقلم مع السلبيات.. وان كانت تعطيك السلب اكثر من الايجاب، ستقول في ذاتك: نعم أتمنى ان استيقظ صباحا لأرى هذا الشيء/ الشخص/العمل/ العلاقة/ الزوجة/ الزوج/ الأخ زال الى الابد من حياتي..

للحديث بقية

Advertisements