صناع اللطم

اللطم والبكاء والعويل صناعة..

التخلي عن المسئولية واليأس والأفكار المعلبة صناعة..

الجهل والتبعية والخوف والجبن صناعة..

لكل صناعة زبائن..منتجون…جهة رقابية…وكالات وسماسرة دعاية وإعلان..

ملايين من الأموال والساعات تنفق لصناعة ثقافة لطم واحباط وبكاء وعويل وطقوس وشكليات وموائد على شكل مهرجانات…

ملايين من الأموال والساعات تنفق على صناعة تكرار واجترار بدون أي قيمة مضافة إنسانيا..

ملايين من الأموال والساعات للاستماتة على الحفاظ على شكليات مهرجانية بتبذير الطعام اظهارا للمحبة تماما كالشعوب التي تقدم الأطعمة لآلهتها…

ملايين من الأموال والساعات على خطب منبرية تغرس روح المظلومية الخانقة.. واليأس في الأجيال عام بعد عام… خطب تكرس اقصاء الآخر وتحصر أجيال بعد أجيال بين خيارين قاتلين في عالم تغير وتعقد واحتوى على خيارات أخرى غير السلة والذلة… ومازالت ملايين من الأموال والساعات تنفق لحصر الناس بين هاتين الضفتين… فغرقوا بين الضفتين كما غرقت ابائهم في عالم لم يستطيعوا اللحاق به.. عالم تخطاهم ومازالوا بين الضفتين… ثنائية لم يستطيعوا ولن يستطيعوا ان يفهموا العالم خارج اطارها بفعل هذا التكرار المخيف من الملايين التي تصرف لصناعة ذلك..خلقت لهم هذه الصناعة رؤية كونية ثنائية اللون.. ابيض او اسود في عالم طيف الألوان يتغير فيه بشكل جنوني مريع.. فترى السياسي فيهم “اما تعطوني ما اريد او اقاطع” ..والديني منهم اما “حلال او حرام”..اما داخل المذهب او خارجه.. اما معنا او ضدنا..

ملايين من الأموال والساعات تنفق على لطم الصدور وشق الجيوب وشج الرؤوس .. ” تعبيرا عن الحزن” ولا ينفق اقل القليل منها ل” تعبير” عن القيم الإنسانية الأخرى مثل الاستقلالية… العدل .. الانصاف..العلم…النمو المعرفي..الأمل.. المصداقية

ملايين من الأموال والساعات تهدر في المشي لساعات وايام واسابيع للوصول ل” ضريح الوصي” “ليعبروا” له عن حجم حبهم!

ملايين من الأموال والساعات تهدر لإطعام من قرر ان يهدر ملايين من الأموال والساعات للمشي للوصول مشيا… وكلاهما يريد ان ” يعبر” عن حجم المحبة وفهم معنى الولاء والتضحية…استماتة من اجل التعبير عن الحزن وكأن الحزن هو العاطفة الوحيدة للأنسان..

ملايين من الأموال ” تبرعات” او ” حقوق دينية” لا يعرف عنها شيء ولا تعرف جماهير اللطم ( وهم من تبرعوا بها واخرجوها) اين تنفق وعلى أي وجه قسمت…سلواهم وعزائهم الوحيد وطمأنينتهم في ذلك انها سلمت لأشخاص ثقاة..ومن زرع هذه الثقة فيهم؟.. الخطب المنبرية التي تهدر عليها ملايين من الأموال والساعات من أموالهم واوقاتهم أيضا!!

هذه الصناعة مكتملة الاطار كأي صناعة اقتصادية أخرى..لكنها تتفرد بميزة لا توجد في أي صناعة في العالم..

منتجوا اللطم موجودون بقانون العرض والطلب..كلما ساعد المنتج منهم على احداث لطم اكثر وكلما ساعد على خلق لطامين جدد زاد سعره.. وكلما فشل في احدث لطم وبكاء وعويل ( اي فشل في ” التعبير” الحقيقي للولاء والمحبة) كلما كسدت بضاعته وبارت تجارته واختفى من السوق..

زبائن اللطم موجودون وتنطبق عليهم شروط الشراء: لديهم القابلية والقدرة والحاجة للشراء.. القابلية صنعها الجهل وعدم القراءة والمعرفة والحاجة صنعها العجز واليأس والإحباط في إيجاد رؤية بديلة للعالم غير ما تقدمه منتجات اللطم من رؤية وحيث ان كل انسان يبحث عن رؤية خاصة للكون، بشكل غير ارادي او ارادي، وحيث ان منتجات اللطم هي المنتج الوحيد في بيئته والذي يتواجد بكثرة في كل زاوية من حياته تكون ثقافة اللطم والبكاء والعويل والمظلومية هي المنتج الوحيد المتوفر..والرؤية الكونية الوحيدة…

لهذه الصناعة جهة رقابية تحمي السوق من أي تدخل خارجي تكنولوجي قد يودي بمنتجات اللطم خارج السوق كما فعل الكومبيوتر بالآلة الطابعة.. هذه الجهة ” المرجعية” لديها قدرة خارقة على الحفاظ على السوق من أي اعتداء..

ولهذه الصناعة أيضا سماسرة او وكالات التسويق الذين يحضون الزبائن على الاستزادة والانغماس في شراء منتجات اللطم دون تحفظ ودونما حاجة للادخار.. شغلهم الشاغل ان يقنعوا الزبائن أن منتجات اللطم هي دوائهم الفاعل في عالم بكل مكوناته لا هم له ولا شغل الا التفكر والتدبر في التآمر عليهم وإبادتهم واحتقارهم واستعبادهم…يقنعوهم ان منتجات اللطم هي عزائهم الوحيد في هذا الكون وهي حضنهم وبيتهم الذي يمكنهم ان يلجؤوا له كلما عصفت بهم هموم دنياهم وتآمر عليهم الكون..

 الأفراد  التي هي اقل من ” المرجعية” هم سماسرة ووكالات التسويق والترويج والدعاية والاعلان.. لكن السؤال هو من يمول هذه الوكالات والسماسرة؟ الجواب هو الزبائن انفسهم هم من ينفق على وكالات التسويق من أموال ” الحقوق الشرعية”..

صناعة اللطم تتفرد عن باقي الصناعات ان الزبائن هم من يمول الجهة الرقابية وهم من يمول المنتجين وهم من يمول سماسرة ووكالات الإعلان والدعاية. لا توجد أي صناعة أخرى في العالم، بما فيها صناعة الدعارة والأفلام الإباحية، ان يمول الزبائن كل اقطاب الصناعة من منتجين ومراقبين ومعلنين.

ما هو مستقبل هذه الصناعة؟

مستقبلها واعد وآخذه في الانتشار ولا أمل في كسادها الا بكساد الجهة الرقابية والمنتجون والمروجون بدافع واحد فقط من الزبائن: احترام أنفسهم وانسانيتهم وذاتهم.

 

Advertisements