اعزف للكراسي الخالية

​تصور ان تعزف لمدة عشرين عاماً دونما يراك احد… 

تصور ان تقف على مسرحك… تفتح الأبواب على مصاريعها لتدخل الجماهير وتجلس على هذه المقاعد…الابواب مشرعة…وانت تعزف… بكل قواك.. بكل حسك وضميرك وخيالك وعقلك وقلبك…وتبقى المقاعد خالية… 

هناك ضوضاء ضجيج عند الأبواب…مشاكسون مشاغبون…يحاولوا ان ينتقدوا معزوفتك بكل قوة دون ان يفقهوها… لا تهمهم الموسيقى… كل همهم ان تنزل أنت من على المسرح…والمحزن انه كان كل همك ان يصمتوا قليلا من ضجيجهم ويجلسوا ويسمعوا ويحكموا ساعتئذ… 

لم يصمتوا… ولم يدخلوا…ولم يجلسوا ولم يفهموا الموسيقى ولم يتوقفوا عن مشاغباتهم ومشاكساتهم.. والمُحزن انه لم تتوقف انت عن الاهتمام بإقناعهم بأن يصمتوا قليلا من ضجيجهم ويجلسوا ويسمعوا ويحكموا ساعتئذ!!!

امضيت عشرين عاما وانت تلاحقهم… هم سراب… متى ستقتنع من ذلك؟ والاهم متى ستقتنع انه يمكنك ان تحيا وتموت كبيرا وانت تعزف منفردا… لمقاعد خاوية .. وبأبواب مؤصدة دونما ضجيج ودونما مشاكسة ودونما مشاغبة… 

انزل..تأخر الوقت كثيرا.. انزل

واذهب لتوصد الأبواب وعد للمسرح لتعزف

تمهل.. قبل ان توصد الأبواب الق ببصرك على الواقفين ببابك دون ان يدخلوا…

من ترى؟ نعم.. انت محق.. بين هؤلاء المشاكسون المشاغبون احبابك واعزاؤك …لا يشاغبون ولا يشاكسون… لكنهم محايدون…لا يريدون ان يدخلوا..ربما لأنهم ملوا من موسيقاك…او انها لم تعد تناسب ذوقهم..او ربما يظن بعضهم انه يستطيع ان يعزف افضل منك..لم يعودوا بحاجة لموسيقاك.. لا سبب حقيقية غير ذلك يمكن ان يبرر تواجدهم مع هؤلاء المشاكسون المشاغبون..نعم انت محق لا يجدر بهم التواجد في صفوف المشاكسون المشاغبون ولو بحياد..اما ان يعودوا لبيوتهم او فليدخلوا معك، لكن…

هم احرار في اختياراتهم 

فاختر طريقك

اوصد عليك بابك الآن…وعد لمسرحك…لا يجدر بالموسيقي ان يبقى بعيدا عن موسيقاه لفترة طويلة .. 

واعزف لنفسك.. لخيالك لقلبك الذي أخذ يضعف بعد عشرين سنة.. اعزف لوحدك… 

اعزف منفردا علك تسترجع الهدوء والصمت الذي فقدته… 

اعزف منفردا.. بهدوء دونما جلبة عل روحك تستقر.. عل امانيك تُشذب

وكلما عزفت وعزفت 

استرح قليلا وتأمل…
حتى وإن شعرت بالإعياء و الموت.. 
مت واقفا.

Advertisements