اعزف للكراسي الخالية

​تصور ان تعزف لمدة عشرين عاماً دونما يراك احد… 

تصور ان تقف على مسرحك… تفتح الأبواب على مصاريعها لتدخل الجماهير وتجلس على هذه المقاعد…الابواب مشرعة…وانت تعزف… بكل قواك.. بكل حسك وضميرك وخيالك وعقلك وقلبك…وتبقى المقاعد خالية… 

هناك ضوضاء ضجيج عند الأبواب…مشاكسون مشاغبون…يحاولوا ان ينتقدوا معزوفتك بكل قوة دون ان يفقهوها… لا تهمهم الموسيقى… كل همهم ان تنزل أنت من على المسرح…والمحزن انه كان كل همك ان يصمتوا قليلا من ضجيجهم ويجلسوا ويسمعوا ويحكموا ساعتئذ… 

لم يصمتوا… ولم يدخلوا…ولم يجلسوا ولم يفهموا الموسيقى ولم يتوقفوا عن مشاغباتهم ومشاكساتهم.. والمُحزن انه لم تتوقف انت عن الاهتمام بإقناعهم بأن يصمتوا قليلا من ضجيجهم ويجلسوا ويسمعوا ويحكموا ساعتئذ!!!

امضيت عشرين عاما وانت تلاحقهم… هم سراب… متى ستقتنع من ذلك؟ والاهم متى ستقتنع انه يمكنك ان تحيا وتموت كبيرا وانت تعزف منفردا… لمقاعد خاوية .. وبأبواب مؤصدة دونما ضجيج ودونما مشاكسة ودونما مشاغبة… 

انزل..تأخر الوقت كثيرا.. انزل

واذهب لتوصد الأبواب وعد للمسرح لتعزف

تمهل.. قبل ان توصد الأبواب الق ببصرك على الواقفين ببابك دون ان يدخلوا…

من ترى؟ نعم.. انت محق.. بين هؤلاء المشاكسون المشاغبون احبابك واعزاؤك …لا يشاغبون ولا يشاكسون… لكنهم محايدون…لا يريدون ان يدخلوا..ربما لأنهم ملوا من موسيقاك…او انها لم تعد تناسب ذوقهم..او ربما يظن بعضهم انه يستطيع ان يعزف افضل منك..لم يعودوا بحاجة لموسيقاك.. لا سبب حقيقية غير ذلك يمكن ان يبرر تواجدهم مع هؤلاء المشاكسون المشاغبون..نعم انت محق لا يجدر بهم التواجد في صفوف المشاكسون المشاغبون ولو بحياد..اما ان يعودوا لبيوتهم او فليدخلوا معك، لكن…

هم احرار في اختياراتهم 

فاختر طريقك

اوصد عليك بابك الآن…وعد لمسرحك…لا يجدر بالموسيقي ان يبقى بعيدا عن موسيقاه لفترة طويلة .. 

واعزف لنفسك.. لخيالك لقلبك الذي أخذ يضعف بعد عشرين سنة.. اعزف لوحدك… 

اعزف منفردا علك تسترجع الهدوء والصمت الذي فقدته… 

اعزف منفردا.. بهدوء دونما جلبة عل روحك تستقر.. عل امانيك تُشذب

وكلما عزفت وعزفت 

استرح قليلا وتأمل…
حتى وإن شعرت بالإعياء و الموت.. 
مت واقفا.

ثورة اقتباسات وثورة تضخيم شخصيات – “ستيف جوبز” مثال

ثورة اقتباسات وثورة تضخيم شخصيات – “ستيف جوبز” مثال.

هناك اشخاص طارئون او مستجدون في عالم المعرفة.. لم يقرأوا كتب قط ماعدا كتبهم المدرسية… مصادر معلوماتهم محدودة وتكون في مجملها سمعية…حدثت طفرة التقدم التكنولوجي ومواقع التواصل الاجتماعي دخل في مضمارها لاعبون كثر أحد هؤلاء اللاعبين هم اشخاص قرأوا ربما كتاب هناك او هناك واخذو يقتطعون مقتطفات من هناك وهناك وينشروها في مواقع التواصل الاجتماعي ليظهروا بمظهر ال ” المثقف” المطلع. يتلقف ما ينشر النوع الثاني الذي لا يقرا أبدا، ولأنه لا يقرأ تعجبه هذه الاقتباسات التي تشكل لديه صدمة او سابقة معرفية ، كما يعتقد هو.. فيسارع في نشرها عبر الواتس اب ومواقع التواصل الاجتماعي ويتداولها الناس معتقدون ان مؤلف هذا الاقتباس هو حكيم كبير وانسان راق جدا مختلف عن البشر الآخرين في عقليته ونفسيته وضميره واسلوبه.. وتتراكم كرة الثلج وتستمر هذه الاقتباسات في الانتشار الى أن وصلت لمرحلة شبيهة بالثورة.. ثورة اقتباسات.. لا تفتح موقع لاحد في مواقع التواصل الاجتماعي الا ترى اقتباسات من هذا المخترع وذاك وهذا الروائي وذلاك وهذا السياسي وذاك. الخ.

الحقيقة التي لا يدركها هؤلاء ان الاقتباس هو فكرة قالها صاحبها في وقت ما ربما عاد عنها وحال بعد فترة وجيزة…لا ضير في ذلك وهذا شيء طبيعي .. الغير طبيعي ان تضخمه انت معتقدا انه شخص نبيل وحكيم وكبير بينما هو منحط انسانيا قبل وبعد هذه المقولة التي تنشرها له وتستميت في اظهاره بمظهر الرجل الفذ بينما انت شخصيا، ربما ، تفوقه إنسانية وحكمة دون ان تدرك في وعيك ذلك لأنك ما تعودت الا على احتقار نفسك وتضخيم غيرك..او فنقل لم تتعود على انصاف نفسك..اعتقد هذا هو التعبير الأنسب… انصاف نفسك..

تبعت ثورة الاقتباسات ثورة تضخيم الشخصيات، وهم في الغالب من تُروج مقولاتهم واقتباساتهم.. بعد اختراع الاي باد والاي بود، ظهر نجم “ستيف جوبز” واخذ الناس يتلقفوا كل كلمة وهمسة يتفوه بها ظنا منهم ان كل كلمة تخرج من فمه هي تعويذة النجاح التي يحتاجون اليها في حياتهم وانه بعبقريته التكنولوجية لابد ان يكون أيضا عبقريا انساسيا وربما يمكن ان ينهلوا من ميزاته الشخصية والسلوكية ويتخذوه مثال ورمز..نعم جعلوه رمزا…

في الواقع هو رجل عبقري في ما يجيده ، التكنولوجيا، لا مراء في ذلك ولا شبهة ماعدا ذلك هو انسان عديم أخلاق غير محترم بذئ اللسان يتفنن في ايذاء الناس وجرح كرامتهم ولا يلتزم قط بقوانين الدولة نرجسي يحتقر الآخرين لأبعد الحدود…يذكر موظفيه انه في استراحة الغداء يتقدم الموظفين الواقفين في طابور المطعم دون أي كياسة ولياقة، يستمتع ايما استمتاع في استخدام كلمة ” فاشل” ” تافه” اخرق” ” احمق” لموظفيه، يهين الموظفين على مسمع من الكل لا يحترم خصوصية احد منهم. روت احدى الموظفات انه ظل يهين ويصرخ في وجه موظف لمدة ثلاثين دقيقة متواصلة مكيلا له ابشع الوصوف وأقساها (هذا الشخص هو كبير المبرمجين وموهوب جدا) ناعتا إياه بالفاشل الغبي على مسمع ومرأى من الكل… مبرمجين عباقرة تركوا الشركة بعد تسعة اشهر من العمل معه معلنين انهم لا يريدون ان يعملوا او يتعاملوا مع هذا الشخص في حياتهم قط… وكان دائم التكرار لموظفيه في قسم الموارد البشرية ان كل العاملين في تخصص الموارد البشرية لديهم عقلية تافهة وضيعة.

شخص يتصرف بهذه الطريقة مع موظفيه سآخذ من عبقريته التكنولوجية لكني لن اسمع ولن اقرأ له ابدا عن أي موضوع آخر يتحدث فيه لأنه انسان ليس سوي وغير مؤهل ان تصدر منه الحكمة.. فيا أيها المتحمسون جدا رويدا رويدا..أريحونا من ستيف جوبز قليلا.. اعرفوا رموزكم جيدا قبل ان تؤلهوها وتتغنوا بها وترفعوها عاليا…

” ستيف جوبز” ليس استثناء. خذ مثال الرئيس التنفيذي لشركة أمازون ” جيف بيزوس”..” جيف” من فرط اهانته واحتقاره وعدم احترامه لموظفيه اصبح مظهرا مألوفا ان ينهار مدراء تنفيذيون كبار بعد اجتماعهم معه في نوبة بكاء حقيقية على كرامتهم المهدورة.. شركة أمازون معروفة انها من اكثر البيئات في الشركات الكبرى إيذاء واهانة لكرامة الموظفين بسبب شخصية ” جيف” الذي يتلقف الناس كلماته المنثورة كأيوقونة النجاح…

قيمة النجاح ليس في ما يتحقق من مستوى مادي في حياتك بل في ما يصنعه فيك من تغيير.. القيمة ليست في ان تكون ملياردير بل في ما تصنعه وتجعله فيك هذه المليارديرات في شخصك..

ستيف او جيف وغيرهم ليسوا ملائكة ولا نتوقعهم كذلك وليسوا بدعا من الانسانية.. منذ بدء الخليقة الى ان تقوم الساعة نماذجهم باقية ومستمرة.. المشكلة في التضخيم.. في ” الترميز” في وخلق ايقونات من ورق…

انت لو أعطيت مسؤولية الاشراف على موظفين ربما لن يسمح لك عقلك وضميرك ونفسك السوية ان تفعل جزء مما ذكر اعلاه.. لذلك قلت لك في صدر هذه التدوينة، ربما انك اكبر من ستيف جوبز إنسانيا واجتماعيا وفكريا.. هو عبقري تكنولوجيا فقط… ضع الشي موضعه بلا زيادة. انهل من علومه التكنولوجية كما اردت وانشرها وروج لها كما اردت لكن ان تملأ الأرض ضجيجا على مهاراته ” القيادية” و” ادارته” وحكمته فهذا امر مقرف حقا ومستفز…

خذ مثال آخر، توماس كارلايل، الفيلسوف والمؤرخ الاسكتلندي، هام فيه بعض المثقفين المسلمين ناشرين مقتطفات واقتباسات تدل على ” انصافه” و”حياديته”  و”علميته” لانه في كتابه ” الابطال وعبادة البطولة” صنف النبي محمد (ص) انه احد ابطال التاريخ…ولم يقرأوا ربما ان هذا الشخص بعيد جدا عن الانصاف مع كل المحيطين به ومواقفه من تجارة ” الزنوج” المحتقرة للعبيد خير مثال انه با بعرف الانصاف بمعناه الإنساني . هو شخص ساخر من الكل مستهزئ وحاط بالكل..كان الناس يتجنبوه من فرط لذاعة سخريته والحط بهم.. ( اكتُشف بعد وفاته انه تزوج ومات عن زوجته وهي بكرا لأنه كان عاجزا جنسيا.. يفسر ذلك البعض ان هذا هو سبب سخريته وكرهه وانتقاده للناس واهانتهم)

مشروعية الخُمس المغيبة

  • أسئلة قادت الى البحث:

  • هل الخمس واجب قطعي حقا على كل شخص شيعي؟

  • لماذا يميز السادة عن العوام في وجوبية مساعدتهم وهل يعقل ان يتم التمايز بينهم على اساس النسب في حين ان يقول النبي صلى الله عليه وآله لا فرق بين عربي وأعجمي الا بالتقوى؟

  • ولو سلمنا بصحة واحقية السادة في استلام النصف من الخمس (10%) فما هي موارد صرف النصف الآخر من الخمس؟

  • من الذي يتحقق اين يصرف الفقيه هذه الأموال؟ هل هناك آلية للتدقيق على موارد ومواقع صرف هذه الأموال من ناحية التخطيط الاستراتيجي لها؟

  • الا يحق للأشخاص الدافعين للخمس، وفي حين ان الامام المعصوم غائب، ان يسألوا الفقهاء اين وكيف ومتى لماذا واحقية صرف هذه الأموال وتوجيهها؟ ومادامت الحوزات بكل عمائمها قائمة وتتنفس من اموال الخمس اليس من حق هؤلاء الدافعين ان تكون لهم كلمة او لا اقل اطلاع على مشاريع أموال الخمس؟

  • ماهي أسباب تشريع الخمس ومن له الحق في استلامه وصرفه؟

  • منذ آلاف السنين والشيعة يدفعوا الخمس لفقهائهم، وصلت المبالغ دون شك لمئات الملايين في كل اصقاع الارض، فهل اسهمت أمال الخمس في تطوير واقع الشيعة العالمي والاقليمي بل حتى المحلي على الصعيد السياسي والاعلامي والحقوقي والاقتصادي والاجتماعي والمعرفي والثقافي؟ اذا كانت الاجابة سالبة فهل من المعقول ان يستمر هدر هذه الاموال؟ وعلى ماذا تهدر؟

  • الامام المعصوم امام الكل، فهل حق الامام ( نصف الخمس) يصرف على رخاء كل الشيعة؟ أم يقتصر فقط على انتاج العمائم تحت مسمى ” رعاية طلاب العلوم الدينية”.

  • هل يعقل ان يدفع الشيعي مبلغا يعادل 10% من أمواله التي يدخرها له ولعيالها لليوم الاسود او لتعليم ابنائه وغيرها من الحاجات فقط للصرف على انتاج عمامة هنا او هناك أو على شخص قرر ان يترك عمله ويدرس في الحوزة دونما طلب من احد ليتكفل هذا الشيعي الذي يعمل ويدخر بالمساهمة في الصرف عليه ( وعلي بيوته في بعض الحالات في حال قرر هذا الطالب للعلوم الدينية ان يطبق شرع الله بحذافيره بأن يعدد زوجاته ورعا وزهدا في دنياه الفانية)؟

أبدأ الجزء الأول من بحثي في إجابة هذا السؤال: هل الخمس واجب قطعي حقا على كل شخص شيعي؟

الاجابة: الخمس ليس واجبا قطعيا أبدا بل أن هناك العشرات من الاحاديث الصحيحة ( بشهادة الفقهاء كما سيتبين بعد قليل) ان الخمس ( كل الخمس) في غياب الامام المعصوم ساقطا عن الشيعة وهو واجب دفعه فقط للإمام المعصوم. فيما يلي أسرد هذه الأدلة بمصادرها لمن يريد التأكد والاستزادة والاطمئنان:

  • نبدأ بالشيخ المفيد اذ يقول في “المقنعة”: “اختلف اصحابنا في الخمس عند الغيبة فمنهم من اسقطه لغيبة الامام محتجا بأحاديث الترخص فيه ومنهم من أوجب كنزه … لحين خروج الامام” . أفهم من الشيخ المفيد انه يجيب بكل وضوح أن الفقهاء في زمنه وما قبله لم يتفقوا ان الخمس قطعي الوجوب والا لما اختلفوا فيه كما قال. نستفيد ايضا من كلمة الشيخ المفيد ان هناك احاديث اعتمدعليها الفقهاء ( الذين سماهم اصحابنا) ترخص عدم دفع الخمس، وهذا لا يحتاج الى تأويل وتحليل وفهم ودراسة في الحوزات لفهم هذه الجملة من الشيخ.

  • شيخ الطائفة الطوسي في كتاب النهاية صفحة 200 : “فأما في حال الغيبة فقد رخصوا لشيعتهم التصرف في حقوقهم مما يتعلق بالأخماس وغيرها….”

  • المحقق الأردبيلي في كتاب مجمع الفائدة والبرهان صفحة 993: “اعلم ان عموم الاخبار تدل على السقوط بالكلية في الغيبة والحضور….” ثم يقول في ذات المقام ” وان لم نقدر على الجزم بالوجوب …..”

  • الشيخ يوسف البحراني في كتاب الحدائق الجزء 12ص 447 ينقل حديث عن الامام المهدي:” اما الخمس فقد أبيح لشيعتنا الى أن يظهر أمرنا لتطييب ولادتهم”. لا اعتقد ان الشيخ يوسف البحراني سينقل حديث لو كان غير صحيح اذا كان يستدل به في سقوط دفع حق الامام عن مقلديه!.

  • العلامة الحلي في كتاب منتهى الطالب الجزء الاول صفحة 555: “واختلف علماؤنا في الخمس في حال غيبة الامام فأسقط قوما عملا بالأحاديث الدالة على ترخيصهم لشيعتهم فيه ومنهم من أوجب دفنه( لحين خروج الامام)”

  • العلامة ابن ادريس الحلي في كتاب السرائر الجزء الاول صفحة 500: “الخمس حق واجب لغائب لم يرسم قبل غيبته رسما يجب الانتهاء اليه فوجب حفظه عليه الى وقت ايابه او التمكن من ايصاله اليه ( اي الامام المهدي)….”

  • محمد باقر السبزواري في كتاب ذخيرة المعاد صفحة 292 : “ان اخبار الاباحة ( الخمس) اصح واصرح فلا يسوغ العدول عنها بالأخبار المذكورة … وبالجملة فان القول بإباحة الخمس في زمان الغيبة لا يخلو من قوة “.

هنا لا بد من الالتفات الى نقطتين مهمتين:

الأولى: لماذا كل من قال بإباحة الخمس هم من الفقهاء الأوائل وليس المتأخرين؟ الجواب في الأجزاء القادمة من المقال.

الثانية: ما ورد أعلاه هو بعض قليل من ادلة اباحة الخمس بالمطلق. هناك فقهاء يسقطوا حق الامام ويقروا حق السادة وهنا انا اقول اذا اسقطت حجية حق الامام اليس منطقيا ايضا ان تسقط حق السادة لأن التشريع واحد.

قبل أن أنقل أقوال المشايخ يجب ان ألفت انتباه القارئ واعيد التعريف: الخمس هو 20% بالمئة من المؤنة او الغنيمة ، الخ, يقسم جزء منه حق الامام والجزء الاخر للسادة من سلالة الرسول صلى الله عليه وآله. فعندما نتحدث عن الخمس نتحدث عن المفهوم ككل. سبب هذا التنبيه اننا سنلاحظ ان هناك أقوال تسقط حق الامام وتبقي الآخر بطريقة دبلوماسية فيها خط رجعة. جديرا بالذكر أيضا أن أقوال من يقولون بفريضة الخمس يحتجون بدليل الآية: اعلموا انما غنمتم من شي فان لله خمسه…

وعليه يستنتج القارئ انه اذا كان الخمس فريضة تسلم لغير المعصوم فلابد ان يكون فريضة في كله، ولا يبعض فيكون حق الامام ساقط وحق السادة واقع. اعتقد انها نتيجة منطقية. فأما ان يكون فريضة بكله او لا يكن . ولكن هل هناك من يقول بفريضة الخمس المبتورة، اي اسقاط حق الامام؟

 أقول نعم ومثال ذلك ما قاله  الطوسي، الملقب بشيخ الطائفة، في كتاب النهاية صفحة 200: “اما في حال الغيبة فقد رخصوا لشيعتهم التصرف في حقوقهم مما يتعلق بالأخماس وغيرها…”

وما قاله الشيخ يوسف البحراني في كتابة الحدائق الجزء 12 صفحة 447 ” واما في حال الغيبة عجل الله انقضاءها فيجب صرف حصة الاصناف اليهم واما حصة الامام فالظاهر تحليله للتوقيع المتقدم عن صاحب الزمان روحي له الفداء في قوله واما الخمس فقد أبيح لشيعتنا الى أن يظهر أمرنا لتطيب ولادتهم”

هنا لا بد أن نتوقف ونتمعن في ما قاله الشيخ يوسف البحراني وهو من الفقهاء المشهورين. أول نقطة أنه طالما نقل الشيخ حديث واستدل به في فتواه بظاهر التحليل فلا بد ان يكون الحديث صحيح بناءا على منهجيته.

ثانيا اذا كان الحديث صحيح ومعتبر بالنسبة له والحديث يقول ان الامام عليه السلام قد اباح للشيعة التصرف بالخمس/ وكما قلت في المقدمة ان الخمس يعني الجزأين، فلماذا يقول ” يجب ان تصرف حصة الاصناف” ولم ويسقط الكل؟ الم يكن بمقدور الامام عليه السلام ان يفصل بين الاثنين مثلا؟

ثالثا: مادام أن الامام عليه السلام اسقط الأخماس بمقتضى الحديث الذي صححه الشيخ يوسف، ماذا نسمي استلام اموال الخمس من قبل المعممين من مقلدي الشيخ يوسف الذين دفعوا حق الامام  طول هذه السنين وما زالوا عن غير دراية؟ الا يسمى استغفال، لا أقل منه سرقة بغلاف الدين؟ هل تم التنبيه من المعممين الى “العوام” على هذه الحقيقة؟ اترك اجابة السؤال الى القارئ الشيعي خصوصا ليختبر ذاكرته فيما سمع وقرأ طيلة سنين عمره من معمم يقول له لا تدفع الخمس لأنك كذا وكذا.

قول آخر للعلامة ابن ادريس الحلي في كتاب السرائر الجزء الأول صفحة 500 يقول بموافقته لما قاله الشيخ المفيد ” اختلف قوم من اصحابنا في (الخمس) في زمن الغيبة وذهب كل فريق منهم الى مذهب فقال قوم يسقط فرض اخراجه لغيبة الامام…..) فيقول الحلي ان من يقول بإسقاط حق الامام في غيبته و ” يجعل الشطر الآخر في يتامى آل الرسول………لم تبعد اصابته الحق في ذلك”.

مثال آخر للشيخ محمد حسن النجفي في كتاب ” جواهر الكلام”: “الاخبار الكثيرة التي كادت تكون متواترة المشتملة على التعليل العجيب والسر الغريب يشرف الفقيه على القطع بإباحتهم عليهم السلام شيعتهم زمن الغيبة ….”

وفي فتواه عن مصارف الخمس الشيخ محمد أمين زين الدين بخصوص من يدفع له الخمس فالشيخ لا يفترض الدفع لمعمم او للسادة فقط اذ يقول في كلمة التقوى الجزء الثاني : ((يصرف النصف الأول الذي يختص به الامام المهدي المنتظر في زمان غيبته في ما يعلم برضا الامام صاحب الحق بصرف حقه فيه من تشييد دعائم الاسلام واقامة اعلامه ونشر احكامه وترويج الشريعة وتثبيت اسس المذهب الحق وايضاح معالمه وتعليم الجاهلين من المؤمنين وارشادهم الى سبيل الحق وتربية طلاب العلم الجادين في حفظه ونشره بين الناس البائلين اعمارهم واوقاتهم وقواهم في اعلاء كلمة الله ونصح المؤمنين…)).

هنا ينبغي التوقف أيضا عند مقالة الشيخ زين الدين. الشيخ لا يرى اصلا وجوب دفع الخمس لاي فقيه او معمم بل هو يرخص الفرد الشيعي العادي مخرج الخمس ان اراد ان يصرف الخمس ان يخرجه هو بمعرفته في موارد يعتقد انها ترضي الامام عليه السلام. والشيخ يذهب بعيدا جدا في هذه الموارد الى ابعد من نفع المذهب فيقول كما هو مبين اعلاه انه يقدر ان يصرفه على راية الاسلام بالمجمل فيحق مثلا بناء على كلام الشيخ ان يصرف الشيعي اموال الخمس على تدريس المستضعفين في غابات افريقيا الاسلام الصحيح دون حرج الى آخره من الوجوه التي ذكرها الشيخ. وهذا يناقض الوضع القائم في الحوزات.

هذا من وجه ما قاله أعلام الشيعة الذي يتناقض تماما مع الأقوال والافتاءات الاخرى التي تقول بوجوب الخمس وهى على كثرة و”تسليميتها” ارى ان لا حاجة لذكرها. من جهة الأحاديث  اذكر بعض الأحاديث من اهل البيت المعصومين عليهم السلام. وقبل ان اسردهم ربما يقول القارئ وما الذي يدريك انت بصحة الحديث حتى تستشهد به. اقول ان ما سأسرده هو ما صححه فقهاء مشهورين واعتبروهم احاديث صحيحة. فمثلا يقول الشيخ محمد تقي المدرسي في دراسته الاستدلالية في فقه الخمس صفحة 202 والذي سماه بالصحيح: عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام :(( هلك الناس في بطونهم وفروجهم لانهم لم يؤدوا الينا حقنا، الا وان شيعتنا من ذلك وآبائهم في حل)), الحديث مروي في الاستبصار الجزء 2 صفحة 52.

وروى في تهذيب الاحكام الجزء الرابع صفحة 143 : عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام انه قال: (( ان امير المؤمنين حللهم من الخمس-يعني الشيعة- ليطيب مولدهم)).

النتيجة بناء على ما سبق ان الأعلم المذكورين أعلاه، يسقطون حق الامام ويبقون على حق السادة ( ما عداء الحلي فهو يسقط الاثنين) مضافا اليه ما ذكر في الجزء الأول من المقال مثل أقوال المفيد والطوسي والسبزواري بسقوط فريضة الخمس اطلاقا في زمن الغيبة ووصولا الى قول الشيخ محمد امين وين الدين الذي لا يرى ان الخمس يدفع من الشخص المخمس في اي وجه خير يعتقد انه يرضي الامام وليس بالضرورة يصرف لحق الامام والسادة كما هو الدارج الآن، أقول بسبب كل هذا التناقض، بدى واضحا جليا لي أن أصل الى نتيجة واحدة وهي ان الخمس ليس واجب ولا بفريضة في حال غياب المعصوم وان أهل البيت رخصوا ذلك لشيعتهم وان كل يجمع الآن تحت مسمى الأخماس ويدفع لمعمم هنا وهناك تحت غطاء المرجعية والتقليد لا علاقة لها لا بشرع ولا مذهب وانه استغفال وسرقة محضة.

والسؤال هو لماذا يدفع الناس الخمس وعلى ماذا ينفق المعممين هذه الأموال ولماذا يصروا ،خصوصا معممي هذا الزمان، على وجوبيته؟؟  

 

ثقافة المصاعد

في المصاعد، وتسمى في المفردة الدارجة ” اللفتات” ،ترى أنماطا من السلوكيات وتسمع أنواعا من الأحاديث مثيرة للاهتمام حقا. مثار الاهتمام هو ان من هذه السلوكيات والاحاديث ما هو مختلف باختلاف الثقافة والدولة ومنها ما هو مشترك بين الأفراد بغض النظر عن اختلافاتهم..

لا أجافي الحقيقة لوقلت أنني، كحال كل من يعمل في مباني متعددة الطوابق، استخدم المصاعد عشرات المرات أسبوعيا في بلدي وفي بلدان عدة اسافر اليها شهريا.. في هذا المرات سجلت ملاحظاتي، ودونتها حتى زعمت انني كونت تجربة لا بأس بها تسمح لي أن أشارك بها الآخرين.. من هذه التجربة كونت ” سياسة” اتبعها في المصاعد أينما وجدت..

ليس من الترف الفكري التفكير في سياسة لك تتبعها في الأماكن العامة، والمصاعد احد هذه الأماكن العامة. في الأماكن العامة يكون الكثير من صفاتك الشخصية في وضع اختبار ومعروضة للآخر، باختيارك ام رغما عنك، بفعل لغة وايماءات جسدك فضلا عن كلماتك.

في دول الخليج، مثلا، ترى المرأة الخليجية تدخل المصعد معك معتقدة انها في قصر ابيها، تأمرك بضغط زر الطابق الذي تريد بدون أي اتيكيت من قبيل قول كلمة لو سمحت قبلها او شكرا بعدها..

المرأة الخليجية، أيضا، سواء كانت محجبة او غير محجبة، تتصنع قوة الشخصية وعدم المبالاة والاهتمام وان كل ما في محيطها في المصعد عبارة عن رجال ينتظرون الفرصة للانقضاض على شرفها فلا بد ان تريهم وجها مكفهرا مغضبا شرسا..

المرأة الخليجية تعتقد انه من قوة الشخصية ومقتضيات الأنوثة وجاذبيتها ان اذا دخل رجل بعدها المصعد والقى تحية الإسلام ان لا ترد او ترد ب بحرف السين فقط لأن لطفها وانوثتها وشرفها لا يسمح بغير ذلك..  لذلك انا لا اتعاطى لا تحية الإسلام او الكفار مع هؤلاء النسوة، ولا اقف بجوار أزرار الطوابق في المصاعد حتى لا اضطر ان اذكرها بآداب ” شكرا” و”لو سمحت” عندما تطلب ذلك مني برعونة.. قررت عدم التعاطي معهم في الأماكن العامة … والخاصة كذلك….

الرجل الخليجي، في المصاعد انتقائي في اخلاقه، اذا دخل المصعد خلفه رجل آسيوي فقير، او من فئة معينة او طبقة معينة وألقى تحية الإسلام اما يتجاهل ولا يرد أو يرد باستخفاف واضح او يرد ب(س) فقط.. اما اذا دخل رجل مسئول او مشهور فالأمر مختلف جدا..

الرجال عموما، يعتقدون ان الآخرين في المصاعد يأبهون حقا بآرائهم في الطقس وتقلباته وقسوته وقسوة رجال المرور في المخالفات..

بعض من هؤلاء الرجال يحاول ان يفتح حديث معك بأي طريقة ولا يجد لذلك سبيلا الا الطقس لأنه لا يعرف أي شيء مشترك بينك وبينه سوى الطقس والهواء الذي تتنفساه معا. ربما هو يحاول ان يكون رجلا لطيفا فحسب.. لا يريد ان يكون بين الرجال صمت، ولو لدقيقة او اقل.. ربما يتكلم بأي شيء ليرتاح من شيء داخله.. بعض الرجال الصمت يجعلهم في مواجهة مباشرة مع اوجاعهم.. فيتكلموا ويثرثروا ليهربوا ويرتاحوا..اكتشفت ان خير تواصل ايجابي في هذه الحالات هو كلمتين فقط مصحوبا بابتسامة أوسع قليلا من ابتسامة الموناليزا: “صحيح كلامك والله”

الرجال المسلمون يخلقون ضوضاء ويضيعون وقتك ليسمحوا لمن يقف على اليمين ان يخرج او يدخل أولا.. لا أؤمن بأي حديث نبوي يقول ان أفضلية تعطى لأي شخص فقط لموقعه الجغرافي..ولذلك لا اتجاوب ولا اتعاطى مع هذه الضوضاء ولا أعيرها اهتمام.. انا اول الخارجين والداخلين الى المصعد فور فتح الباب..

بعض الرجال والنساء لا  يحلوا لهم الاستغفار او التسبيح الا في المصاعد وبصوت مسموع وعال..تقف صامتا فيباغتك و ” يخرعك” شخص بطريقة منفرة ” استغفر الله” نعم لملء الوقت بالاستغفار والتسبيح لكن بصمت .. اذا رفعت صوتك فانت في نظري مراء فقط لا غير..

في مصر، هناك الكثير من البطالات المقنعة.. ترى مبنى يوظف شخص للمصاعد.. يقضي يومه في المصعد . مهامه ان يجعل المصعد  متوفر ومفتوح في الوقت الذي يريده ” الباشا”.. صدق الله تعالى حين قال في محكم كتابه ” ان الانسان ليطغى”..

في الأردن ولبنان وتركيا، المرأة المحجبة تتخلى عن شرط عدم لمس الأجنبي في المصاعد.. لتحجز موقعها في المصعد لا يهمها أكان العدد 5 او عشرة.. أساسا عندما يفتح باب المصعد في طابقها وهي تريد الدخول لا ترفع عينها لترى عدد الموجودين داخل المصعد.. تحجز موقعها وان لزم الامر ان تركن حقيبة يدها في خاصرتك او بطنك..

عدد كبير جدا من الرجال والنساء ليس عندهم ثقة بنفسهم .. ترى ذلك جليا في المصاعد.. أي رجل او امرأة يسارع في فتح تلفونه والعبث به فور دخوله المصعد اما يكون عديم الثقة بالنفس.. يريد أن يهرب من اللحظة بالتظاهر بالانشغال في شيء مهم ومسل، او يريد ان يوصل رسالة لمن هم موجودين لا اريد التحدث معكم فلا تحادثوني.. بعضهم تراه بشكل واضح مجرد يحرك اصبعه على الشاشة يمنة ويسارا دون غاية.. ربما يقرأ رسالة قرأها قبلا.

 الوقوف في الانتظار بصمت امام المصاعد في الاماكن العامة يتطلب ثقة بالنفس كبيرة جدا..خصوصا في حيز جغرافي صغير..

 نخلص للوصايا التالية:

ايتها المرأة الخليجية تعلمي قول لو سمحت وشكرا ولا تعتقدي انك مركز الاهتمام وشهوة الرجال في الكون…

أيها الرجال الخليجيون تحية الإسلام ردها ينبغي ان يكون بنفس الطريقة والترحاب للغني والفقير للكبير والصغير للمسلم والكافر للشيعي والسني للآسيوي والغربي..

أيها الرجال لا تزعج الآخرين بحديثك عن الطقس، الكل منزعج من الطقس.. ومنك

أيها الرجال والنساء، استغفارك وتسبيحك في قلبك لا الى اذني.. هل تعلم أني احتقر ريائك!

أيها الرجال والنساء، تحلوا بالثقة بالنفس وتعلموا ثقافة الصمت بثقة دون اللجوء الى هواتفكم كالأطفال يلهون بدماهم..

 

حاذر من شعاراتك ففي الشعار نجاتك وقد يكون هلاكك

الشعار اختزال. المؤسسة في أي حقل، حكومية ام غير حكومية، تختزل رسالتها أو أهدافها أو رؤيتها في عبارات وجيزة. هذه العبارات تحتوي على اشارات الى قيمها ومنهجيتها  واسلوب عملها.

وللأفراد كذلك شعار أو شعارات. فهذا شعاره ” لا يأس مع الحياة” وذاك شعاره ” اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب”. فالشعار قد يكون عبارة إنية وقد يكون حديث نبوي او آية قرآنية او حكمة لفيلسوف ما او بيت من الشعر، الخ. وللشخصيات العظيمة المقدسة شعارتهم أيضا. ” هيهات منا الذلة” أصبح  شعارا أمميا تعيشه الوف من الاشخاص التواقين للحرية وان اختلفت مفرداته المحفورة في اذهانهم.

ولكن ما الذي يجعل من أي عبارة شعار؟ في اوساط المجاميع كالطوائف والاحزاب والمؤسسات تكون عبارة ما شعارا اذا توافرت فيه العوامل التالية:

  • التكرار: قد يكون هناك في اوساط ما شعارا حاضرا دائما يُستدعى في كل مناسبة

  • عالمية الفكرة او ارتباطها ببيئتهم وظروفهم. العالمية تعني هنا انتشارها في ” العالم” المحدود للطائفة او القبيلة او الحزب وليس للعالم ككل. أي أن يكون الشعار ناتج عن تجربة حدثت لمجتمع بشكل كلي

  • تقبل الفكرة: حتى يتم تكراره وتقبله ومادام مرتبطا بهم لا بد ان يكونوا قد تقبلت المجاميع بصورتها الكلية فكرته ومغزاه وروحه

  • الايمان بصدقيته وجدوائيته وغائيته

هذا على المستوى النظري. أما على المستوى الواقعي، يلاحظ المراقب المتفحص ان سيرورة عدد ضخم من شعارات يرددها مجاميع مختلفة في اوساطنا، وفي اوساط أخرى في دول مجاورة، لم تتوفر فيها العوامل السابقة ولذلك ماتت هذه الشعارات في نفوس البعض والبعض الآخر وان افتقد لهذه العوامل الا انه مازال حاضرا بفعل عوامل أخرى طارئة .

بعض من الشعارات تزول بزوال القوة الخارجية ( خارجية بوصفها خارجة عن الارادة الداخلية للأفراد المكونة للمجاميع اما بتهديدات مادية مباشرة او غير مادية مباشرة وغير مباشرة)  التي فرضته  وبعضها يدوم فترة طويلة من الزمن رهنا ببقاء المؤثر. وحدها الشعارات التي تحاكي الفطرة السليمة التي فطر الله خلقه عليها وتحاكي منطق الانسان السوي والمتحركة في فضاء الخير المطلق.

شعارات الموت – والشيطان الأكبر

الموت لأمريكا وامريكا الشيطان الأكبر هاذان شعاران انطلقا منذ الثورة الايرانية في1979 كردة فعل عاطفية لمساعدة أمركا لعدو الثورة الايرانية وسببها: الشاه محمد رضا بهلوي. سرى هذا الشعار الى ما وراء الحدود الايرانية وظل يكرره المتظاهرون العرب والمسلمون كلما حنقوا على الادارة الامريكية عند مقتل اي فلسطيني برصاص الاسرائيليين.

هل هناك اشكال في هذين الشعارين؟

بالطبع. الاشكال الأول انه من غير اللائق ان تدعوا على امة كبيرة بحجم امريكا بالموت وانك عندما تكرر الموت لأمريكا انما كأنك تقول لكل الأمريكيين انني أتمنى لو تموتوا كلكم أجمعين وان لا تبقي عليكم الارض من احد وعندها تموت امتكم قاطبة. وامريكا لو كان دولة فاشلة لما تمنى احد موتها فكيف لو كانت اقوى دولة في العالم في كل المجالات وهي التي تزودنا بالعلم والمعرفة وكلما اردنا ان نتعلم ونبحث قصدنا امريكا واذا ارنا العلاج توجهنا لأمريكا واذا اردنا السلاح ذهبنا لأمريكان. بل وحتى الايرانيين انفسهم لم يجدوا غير الامريكيين انفيهم في حرب العراقية الايرانية لشراء الاسلحة في عملية أجاكس المشهورة.

اما شعار شيطنة امريكا فلا اكثر من سطحيته وعاطفيته وعدم صدقيته او ارتباطه بواقع الناس انه ظل محصورا في فترة وجيزة جد في الثمانينات واخذ البعض “يؤله” والبعض الآخر يتبرأ منه. ذلك كله مرده الى ان هذين الشعارين نزلوا على عامة الناس بشكل فوقي ولم يكن نتيجة تجربة جماعية او مرحلة تاريخية تراتبية تمهيدية يدرك فيها الناس ، على مهل، حتى يدركوا بأنفسهم، حقيقة وجدوائية هذه الشعارات. هذان الشعاران بالذات تسببوا في نوع من انفصام للشخصية لمردديه. فبينما يتم تصوير امريكا او اي بلد آخر لهم بأنها بلد شيطاني لا خير فيها استكبارية اجرامية ذات ديمقراطية شكلية وانها ” نمر من ورق”، يرون بوما بعد يوم ان بلدانهم تعاني ايضا من ذات العيوب والاتهامات وان الجوقة الحاكمة لأمريكان المسببة لكل هذا الكره تتقاطع مع لآخرين في البلاد المصدرة لهذه  النوعية من الشعارات، في لهاثها للسطلة والبقاء في مراكز القوى.

الاسلام هو الحل- البرلمان هو الحل

بجهل بسيط احيانا ومركب احيانا أخرى يلجأ البعض الى محاولة تبسيط مشكلاتهم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية بتردد شعار ما بشكل دوري لفترة طويلة جدا حتى تتشبع منه نفوسهم ونفسياتهم ويؤمنوا، بجهل أيضا، ان هذا الشعار هو خلاصهم واذا ما تحقق فإن كل مشاكلهم قد حلت بشكل تلقائي. أهم هذه الشعارات التخديرية هو شعار طالما تكرر في بلدنا البحرين ” البرلمان هو الحل”. تضحيات كبيرة من اطراف شتى بذلت نتيجة شحن عاطفي لهذا الشعار حتى اكتشف الجميع بعد عقدين من الزمن لا أكثر انه واقعا لم يكن الحل ولك يكن غيابه في حد ذاته هو المشكلة. بعد عشرات الضحايا الذين قضوا قبل عامين بسبب هذا الشعار اكتشف بعضهم انه ليس الشعار المناسب او المرجو بل الشعار يجب يتغير فتغير ودفع ومازال يدفع مرددوه الكثير والكثير من الاثمان ليكتشفوا ربما بعد عقدين من الان او اقل انه ليس هذا اوان الشعار وهكذا دواليك.

في نطاق اوسع، يكرر منظري الشيعة والسنة بكل تفرعاتهم ان ” الاسلام هو الحل” . شعار يدغدغ المشاعر لكنه لا يحرك شيئا في الواقع لا عجزا في الاسلام ولكن ضعفا وضعة المسلمين. المشكل في هذا الشعار انه مجرد والمجردات تحتاج الى تخصيص والتخصيص يحتاج لتأهيل اجتماعي اقتصادي سياسي تجريبي تاريخي.

قد يكون هذا الشعار، في تقديري، من أكثر الشعارات التي يرددها الشيعة والسنة بؤسا وجهلا لأن المحاولات التي حصلت لوضع اللبنات الأولى لهذا المشروع لم تخرج من كونها تنظيرية أكثر منها واقعية تطبيقية. ولذلك يظل المسلمون يحملون بين جوانحهم هذه الفكرة الحالمة لكنهم يهاجروا بعيدا عن كابوس اي تجربة تريد ” تطبيق الاسلام” بتجربته الشيعية او السنية. ( وفي هذا تفصيل اتطرق اليه في مقال مستقبلي).      

شعار ” I am somebody””

الشعار ليتسلل الى مشاعر الناس وايمانهم وليحفزهم على العطاء والتصديق والانطلاق ليس بالضرورة يكون مرتبطا او قائما على فكرة معقدة او عقائدية او مذهبية او دينية. حتى أبسط الكلمات واقصر الجمل المرتجلة قد يكون لها أثر كبير على حياة الناس وتظل توقد لهم شرارة الانطلاق نحو آفاق اوسع في كل حين.

جسي جاكسون، أمريكي من أصول أفريقية، في جولاته الانتخابية لرئاسة أمريكا توجه الى المجمعات السكنية الفقيرة المعدمة ( ghetto) التي يقطنها الامريكان من اصول افريقية يقود شبابهم في مسيرة ويجعلهم يرددوا شعار واحد لا غير ( Iam somebody) محاولا بهذا الشعار ان يرفعهم الى مستوى الايمان والتصديق أنهم ليسوا نكرات وليسوا تافهين مهمشين على رصيف الذل، يريد بهذا الشعار ان يرفعهم من الشعور بالمظلومية الى الانطلاق بشجاعة واطلاق صوتهم عاليا جدا انهم ليسوا نكرات وانهم حرف و رقم صحيح غير معتل وغير مكسور على لوحة الانسانية.

جسي جاكسون لم يجعلهم يرددوا شعار ” الموت للأمريكيين البيض” لأن ذلك لن يفيد الأمريكيين الافارقة في شيء البتة، ما يفيدهم هو ما يحييهم من داخلهم لا موت عدوهم. بموت عدوك قد تستمر في العيش بعده مهمشا حاقدا ضعيفا بائسا تحمل بين جوانحك شعورك بالمظلومية والضعف أبدا ما بقيت. جسي جاكسون بشعاره البسيط في كلماته العميق في مدلولاته لامس الفلسفة السقراطية التي تدعو الى البدء من الذات للتغيير بدلا من الشجاعة الحمقاء في تغيير العالم دون تغيير النفس وتجهيزها.

الجانب الاخر المضيء في هكرا شعارات هي انها ليست سلبية فلا تحمل فكرة تسقيطية للآخر او تمنيا للوت والهلاك او ازدراء او تحقير للآخر او المختلف. ولهذا الايجابية لا يستطيع حتى الاخر المختلف الذي قد يصنف في خانة العدو، الا ان يميل ولو هونا ما، الى هذا الشعار وتأثيره فيخفف من حدة عداوته حينا او يتلطف حينا آخر. (راجع تاريخ مارتن لوثر كنغ وكيف استطاع ان يستميل الامريكيين البيض الذين تأثروا بإيجابية شعاراته التحررية)

ما هو شعارك؟

أغلبنا نقضي في هذه الدنيا وفقا لشعار نعيش وفقا لمقتضياته دونما نشعر، في العقل الباطن وبعضنا يقضي ايامه وفقا لشعارات بالية لم تكن وليدة فكره وتجاربه بل مستقاة من أشخاص يحبهم ويحترمهم ويقدسهم فيردد شعاراتهم دونما وعي وتجربة.

بعضنا يقضي أيامه وفقا لشعارات ناتجة من تجاربه ولكنها مقتصرة فقط على التجارب السلبية. بعض الشعارات ديناميكية تحتاج الى اعادة صياغة وبعضها ثابت لا تقبل للمساومة والتغيير اطلاقا. لتكييف المتحرك والاطمئنان وترسيخ الثابت نحتاج الى ثقافة وتدبر وتمعن وتفكير.

نحتاج الى شعارات ايجابية مفصلة على قياس رغباتنا وقدراتنا ومواهبنا واحلامنا وثقافتنا وبيئتنا وقيمها العالمية. نحتاج الى ان تكون الشعارات نابعة من ذواتنا لا من ذوات سلطة دينية مذهبية او حاكمة. نحتاج ان نبني شعاراتنا لتمكننا من تسلق الجبال والسير في اوعر الطرق بتحدق وقوة وسلام. ينبغي ان نحذف من مخيلتنا وضمائرنا اية شعارات سلبية محبطة منتقمة كارهة حاقدة تجعل منا اشخاص منفصمي شخصية، مذبذبين حيارى تافهين.

 

“وهزي اليكِ بجذع النخلة”.. قانون الاستحقاق.

الحياة صممت لتعطي على قاعدة الاستحقاق.. لا على قاعدة الاحتياجات .. أو على قاعدة المكتسبات المجتمعية والدينية والعرقية والنًسبية ( الانساب والعلاقات الاسرية). 

الله.. لا يستجيب للحاجة بل يستجيب للاستحقاق.  

لهذا المبدأ فطن حتى المتسولون فهناك تمايز بين متسول وآخر.  

متسول معدم يتصور فقط كونه معدما يجب على البشر ان يدعموه وينعموا عليه. فهو يريد المال دون استحقاق لشيء.. يتصور ان فقره وعوزه استحقاق له على المجتمع.

بينما متسول آخر يحاول ان يغطي تسوله بنوع من الاستحقاق ولو بشكل قليل جدا فيعزف على آلة موسيقية في محطات القطار او يُقدم على بيع أشياء زهيدة عند اشارات المرور بغية أن يُشعرك ، ويُشعر نفسه ربما، انك تعطيه المال لا تعطفا بل استحقاقا.

لا يوجد استثناء من هذه القاعدة، تنسحب على علاقة العبد بربه، والوالدين بأولادهم والاخوان ببعضهم والزوجين ببعضهم والاصدقاء فيما بينهم والقائد والمقود والموظف والمسئول، الخ.

أن أكون عبدا لله أعبده لأنه يستحق العبادة، وقد نبهنا لذلك أمير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب عليه السلام ( إلهي ما عبدتك خوفا من نارك ولا طمعا في جنتك ولكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك). والأهلية للربوبية استحقاق. واذا أردت أن اطلب من الله يجب ان يكون مستحقا للعطاء.

أن أكون  أبا يجب ان استحق الاحترام ولا أطلبه ولا أفترض ان أبنائي يجب ان يقدسوني ويُجلوني ويُعلون من مقامي وانا ظالما لهم مقصرا في حبي وعاطفتي لهم، غير آبه بمستقبلهم وبحاضرهم ، غير محترم لشخصيتهم وكرامتهم، أقلل من احترامهم أمام الأخرين، أضربهم، مقترا عليهم، لا أكيل وزنا لخططهم المستقبلية، لمواهبهم، لهواياتهم، لأحلامهم، لآلامهم، الخ. ولأكون أبا مستحقا لكل ذلك يتوجب علي أن أعمل عكس كل ما ذُكر!.

أن أكون زوج يجب ان استحق الحب والاحترام من زوجتي ولا أطلبه أو أفرضه أو أفترض و أُسلم باحترامها وطاعتها وحبها فقط لكوني الزوج او الذكر فأتجاهل رغباتها وآمالها وطباعها وتركيبتها واحلامها وطموحها واوجاعها وتوقعاتها واختلافاتها، الخ، فقط لكوني املك القوامة على المنزل. فأهجرها او أهينها واحتقر مشاعرها واتجاهل آلامها ولا أستمع اليها وفي المقابل اطلب الدفء والحب والرومانسية والحنان والاعتناء والخدمة والاحترام والتقديس لأني استحق ذلك وفقا لعقد أمضيته ولآية أسأت فهمها!!. لأستحق كل هذا يجب ان أعمل عكس كل ذلك.

أن أكون معمما او خطيبا او منبريا يجب ان استحق احترام الناس ولقب شيخ ولا أفرضه أو أفترضه بترغيب وترهيب ولا بناء على  حديث هنا وهناك او استغلالا لطبيعة وميول مجتمعية تجاه الدين وعلمائه، ولا أتوقع كوني معمما جالسا على المنبر أني استحق احترام المستمعين حتى ولو نطقت بما ليس لي به علم او تفوهت بما لا أملك دليله او افتقدت لأدني مهارات التواصل مع الجمهور فرغم كل ذلك سيحبوني ويحترموني لعمامتي ولموقعي على المنبر.  لأستحق لقب رجل دين وعالم دين يجب ان أكون أولا عالما بكيفية توصيل هذا الدين للجمهور وان أتعامل مع الجماهير كعقول واعية لا كقطعان ماشية.

أن أكون موظفا يجب  أن استحق الترقيات والتقدير ليس لأن أشخاص آخرون تم تقديرهم أو ترقيتهم. أستحقها بعملي وتميزي واستعدادي للقيام بأكثر مما يمليه علي راتبي.

الله سبحانه وتعالى يتعامل بهذا القانون مع أنبياءه وأوصيائه وأحبائه.   ففي قصة السيدة مريم عليها السلام، يتساءل المر كيف الله برحمته الواسعة ان يطلب من امرأة في حال مخاض وفي حال ذعر وخوف لكونها حامل وهي عذراء، ان يأمرها ان تهز بجذع النخلة ليتساقط عليها الرطب بدلا من أن يأمر الرياح بكل بساطة ان تسقطها عليها. خصوصا ان الله كان ينزل عليها الفاكهة من الجنة وهي تتعبد لله ( كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا). إنه لأمر عجيب ان يساعدها في عبادتها ولا يساعدها في وقت مخاضها. كانت يجب ان تهز النخلة لتستحق الرطب وما أنزل عليها ” الرزق” في المحراب الا لأنها استحقت ذلك بالعبادة.  فالرسالة ، في نظري، التي يريد الله ان يوصلها لنا هو الاستحقاق. ( وليس الرسالة هي “في كل حركة بركة” كما قال الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في تفسيره ” الأمثل”!!).

ينسحب قانون الاستحقاق حتى لعلاقة الحب لماذا أحب الامام الحسين؟ لتحب الامام الحسين عليه السلام سببين: ولدت على فطرتك في أسرتك وكبرت على حبه متأثرا بالجو العام أو تحبه لأنك تحترمه لأنه يستحق الاحترام والحب. تبكي مصيبته لأن البكاء عليه يدخلك الجنة أم تبكيه لأن مصيبته وشجاعته ، موقفه وحالته،  مشاعره ووجدانه،  معاناته وتضحياته، آلامه وتطلعاته، عنفوانه ويقينه، تستحق البكاء… عندما تبكيه ليقينك باستحقاقه يصبح بكائك بكاء فخر.. واعتزاز.. واكبار لا بكاء تعاطف وحسرة.

الله لا يجامل أحدا…

قصة الملايين الثلاثة والمباني

أستيقظ الاتباع، الاحباب والغرماء على خبر وجود ثلاثة ملايين وسبعمائة الف في حساب.. بالإضافة الى مبنيين استثماريين.. كلهم بالاسم الشخصي وليس باسم مؤسسة رسمية او جهة
قانونية تحفظ حقوق هذه الأموال والمباني…

انشغل الاتباع في الثورة والضجيج دفاعا عن حومة صاحب الحساب وتلميع صورته والتأكيد للعالم بكل قوة انها أموال ” حقوق شرعية”… طرح الغرماء تساؤلات منطقية: لماذا تراكم
هذه الأموال وهناك من يُستجدى لهم في مجموعات الواتس اب لعلاج نخاع شوكي، وورم في المخ وفشل كلوي وهم ” بحسب قواعد المذهب” مؤهلين لاستلام الحقوق؟ وأين ستصرف؟ وكيف، هل صاحب الحساب مؤهل اقتصاديا ومعرفيا لإدارة هذه الملايين؟ هل لديه جهة استشارية، وان كانت ” خفية”؟
هل لديه مجلس خبراء اقتصاديين يرشدوه لاستثمار أموال الحقوق؟ وان وجد، فهل هناك، من صميم روح فريق العمل لديه، من يدقق ويراجع الحسابات؟

والسؤال الأهم جدا، إذا هي مسجلة باسم صاحب الحساب، في حال وفاته، يكون الورثة لهم الحق في اقتسام كل شيء باسم المتوفي، فكيف يمكن التأكد أن هذين المبنيين وهذه الملايين
لا تدخل من ضمن قسمة التركة مادام كل شيء باسمه… ومادامت هي حقوق شرعية لماذا اختار ان تسجل باسمه؟ وكيف هو شخصيا ينهر صناديق خيرية في القرى من مريديه ان يراكموا الأموال وينفقوها على فقراء القرية وهو يراكم الملايين؟

الاتباع واقفين مدافعين يدفعون ثمن دفاعهم وتبريرهم..

أليس من باب الانصاف واحترام هذه الاتباع ان يصدر صاحب الحساب توضيح للاتباع ودافعي الحقوق عن قصة الملايين والمباني ولماذا هي باسمه وهل ستورث هذه الملايين ام تنتقل
لجهة أخرى بعد وفاته تراقبها؟ لكن، كيف تنتقل لجهة أخرى رسمية وهي مسجلة باسمه الخاص؟

سواء أجاب عن الأسئلة أم لا ( ولن يجيب أساسا لأنه أرقى واقدس من أن ينزل لمستوى الرد على الافراد من مريديه فضلا عن غرمائه واتباعه راضين كل الرضى عن ترفعه عنهم بل انه كلما ترفع عنهم ونأى بجانبهم كلما زادت الحمية فيهم عليه وكلما علت صيحات الفداء:  لبيك يا فقيه!! )…لا يهم لان كل شيء ضاع..

وها هي الملايين ذهبت والمباني تذهب بلا رجعة، فمن المسئول عن ضياعها؟ اليس هذا من ضروب الإهمال والتقصير، ان تستلم ملايين و مباني استثمارية دون ان تكون لديك آلية عمل
وخطة تسير كل هذه الأموال دون شبهة قانونية ، إجرائية أو شرعية؟ الا يستوجب الإهمال والتقصير محاسبة واعتذار من صاحب الحساب للاتباع والمتبرعين!!!

الاتباع لا تعنيهم هذه الأسئلة… الاتباع مشغولون في الدفاع والتضحية والفداء… لا يهمهم اذا من اٌنصفوا ام لا..اذا ما اُحترموا ام لا… لا تهمهم الحقيقة.. الحقيقة
التي لا يرون لها عِوجا هي انهم مظلومون مستهدفون محتقرون في عالم لم يُنصفهم..

لكن

هل انصفهم من امرهم بدفع “الحقوق” وهل انصفهم من أدار أموالهم بتلك الطريقة!